كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٥ - ٩/ ٦ الدعا المأثور عن الإمام الرضا(ع)
٩/ ٦ الدَّعَا المَأثورُ عَنِ الإِمامِ الرِّضا (ع)
٦٩٤. مهج الدعوات عن يونس بن بكير: سَأَلتُ سَيِّدي [الإِمامَ الرِّضا عليه السلام] أن يُعَلِّمَني دُعاءً أدعو بِهِ عِندَ الشَّدائِدِ، فَقالَ لي: يا يونُسُ، تَحَفَّظ ما أكتُبُهُ لَكَ، وَادعُ بِهِ في كُلِّ شِدَّةٍ، تُجابُ وتُعطى ما تَتَمَنّاهُ، ثُمَّ كَتَبَ لي:
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، اللَّهُمَّ إنَّ ذُنوبي وكَثرَتَها قَد أخلَقَت[١] وَجهي عِندَكَ، وحَجَبَتني عَنِ استيهالِ رَحمَتِكَ، وباعَدَتني عَنِ استيجابِ مَغفِرَتِكَ، ولَولا تَعَلُّقي بِآلائِكَ، وتَمَسُّكي بِالدُّعاءِ وما وَعَدتَ أمثالي مِنَ المُسرِفينَ وأَشباهي مِنَ الخاطِئينَ، ووَعَدتَ[٢] القانِطينَ مِن رَحمَتِكَ بِقَولِكَ: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[٣] وحَذَّرتَ القانِطينَ مِن رَحمَتِكَ، فَقُلتَ: وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ[٤] ثُمَّ نَدَبتَنا بِرَأفَتِكَ إلى دُعائِكَ، فَقُلتَ: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ[٥].
إلهي! لَقَد كانَ ذلِكَ الإِياسُ عَلَيَّ مُشتَمِلًا، وَالقُنوطُ مِن رَحمَتِكَ عَلَيَّ مُلتَحِفاً. إلهي! لَقَد وَعَدتَ المُحسِنَ ظَنَّهُ بِكَ ثَواباً، وأَوعَدتَ المُسيءَ ظَنَّهُ بِكَ عِقاباً. اللَّهُمَّ وقَد أمسَكَ رَمَقي[٦] حُسنُ الظَّنِّ بِكَ في عِتقِ رَقَبَتي مِنَ النّارِ، وتَغَمُّدِ زَلَّتي وإقالَةِ عَثرَتي.
اللَّهُمَّ قُلتَ في كِتابِكَ وقَولُكَ الَحقُّ الَّذي لا خُلفَ لَهُ ولا تَبديلَ: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ
[١]. أخلق الدهرُ الشيءَ: أبلاه، وكذلك أخلق السائل وجهه، وهو على المثل( لسان العرب، ج ١٠ ص ٨٩« خلق»).
[٢]. في الطبعة المعتمدة:« وأَوعَدتَ» وما اثبت من طبعة بيروت وبحار الأنوار، وهو الأنسب بالمقام.
[٣]. الزمر: ٥٣.
[٤]. الحجر: ٥٦.
[٥]. غافر: ٦٠.
[٦]. الرَّمَقُ: أي بقيّة الروحِ وآخِرُ النَّفَس( النهاية: ج ٢ ص ٢٦٤« رمق»).