كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٩ - ٣/ ١٣ دعاء أبي ذر
وقَدِ استَخلاهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، فَلَمّا رَآهُمَا انصَرَفَ عَنهُما ولَم يَقطَع كَلامَهُما، فَقالَ جَبرَئيلُ عليه السلام: يا مُحَمَّدُ، هذا أبو ذَرٍّ قَد مَرَّ بِنا ولَم يُسَلِّم عَلَينا، أما لَو سَلَّمَ لَرَدَدنا عَلَيهِ، يا مُحَمَّدُ، إنَّ لَهُ دُعاءً يَدعو بِهِ مَعروفاً عِندَ أهلِ السَّماءِ، فَسَلهُ عَنهُ إذا عَرَجتُ إلَى السَّماءِ.
فَلَمَّا ارتَفَعَ جَبرَئيلُ، جاءَ أبو ذَرٍّ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: ما مَنَعَكَ يا أبا ذَرٍّ أن تَكونَ سَلَّمتَ عَلَينا حينَ مَرَرتَ بِنا؟
فَقالَ: ظَنَنتُ يا رَسولَ اللَّهِ أنَّ الَّذي كانَ مَعَكَ دِحيَةُ الكَلِبيُّ قَدِ استَخلَيتَهُ لِبَعضِ شَأنِكَ.
فَقالَ: ذاكَ جَبرَئيلُ عليه السلام يا أبا ذَرٍّ، وقَد قالَ: أما لَو سَلَّمَ عَلَينا لَرَدَدنا عَلَيهِ.
فَلَمّا عَلِمَ أبو ذَرٍّ أنَّهُ كانَ جَبرَئيلُ عليه السلام دَخَلَهُ مِنَ النَّدامَةِ- حَيثُ لَم يُسَلِّم عَلَيهِ- ما شاءَ اللَّهُ.
فَقالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: ما هذَا الدُّعاءُ الَّذي تَدعو بِهِ؟ فَقَد أخبَرَني جَبرَئيلُ عليه السلام أنَّ لَكَ دُعاءً تَدعو بِهِ، مَعروفاً فِي السَّماءِ.
فَقالَ: نَعَم يا رَسولَ اللَّهِ، أقولُ:
اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ الأَمنَ وَالإِيمانَ بِكَ، وَالتَّصديقَ بِنَبِيِّكَ، وَالعافِيَةَ مِن جَميعِ البَلاءِ، وَالشُّكرَ عَلَى العافِيَةِ، وَالغِنى عَن شِرارِ النّاسِ.[١]
[١]. الكافي: ج ٢ ص ٥٨٧ ح ٢٥، الأمالي للصدوق: ص ٤٢٦ ح ٥٦٢ كلاهما عن محمّد بن يحيى الخثعمي، بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ٤٠٠ ح ٩.