كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٠ - ج - أدعية الحسنين عليهما السلام في الاستسقاء
سَحساحاً[١]، ثَجّاً ثَجّاجاً[٢]، سائِلًا مُسيلًا، عامّاً ودَقاً[٣] مِطفاحاً[٤]، يَدفَعُ الوَدقَ بِالوَدقِ دِفاعاً، ويَتلُو القَطرُ مِنهُ قَطراً، غَيرَ خُلَّبٍ بَرقُهُ، ولا مُكَذَّبٍ وَعدُهُ، تُنعِشُ بِهِ الضَّعيفَ مِن عِبادِكَ، وتُحيي بِهِ المَيِّتَ مِن بِلادِكَ، وتونِقُ بِهِ ذُرَى الآكامِ[٥] مِن بِلادِكَ، وتَسخو بِهِ عَلَينا مِن مِنَنِكَ، آمينَ رَبَّ العالَمينَ.
فَما فَرَغا مِن دُعائِهِما حَتّى صَبَّ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى عَلَيهِمُ السَّماءَ صَبّاً.
قالَ: فَقيلَ لِسَلمانَ، يا أبا عَبدِ اللَّهِ، أعُلِّما هذَا الدُّعاءَ؟ قالَ: وَيحَكُم! أينَ أنتُم عَن حَديثِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله حَيثُ يَقولُ: «إنَّ اللَّهَ قَد أجرى عَلى ألسُنِ أهلِ بَيتي مَصابيحَ الحِكمَةِ»؟![٦]
٥٩٩. الإمام زين العابدين عليه السلام: جاءَ أهلُ الكوفَةِ إلى عَلِيٍّ عليه السلام فَشَكَوا إلَيهِ إمساكَ المَطَرِ، وقالوا لَهُ: استَسقِ لَنا. فَقالَ لِلحُسَينِ عليه السلام: قُم وَاستَسقِ.
فَقامَ، وحَمِدَ اللَّهَ وأَثنى عَلَيهِ وصَلّى عَلَى النَّبِيِّ، وقالَ:
اللَّهُمَّ مُعطِيَ الخَيراتِ ومُنزِلَ البَرَكاتِ، أرسِلِ السَّماءَ عَلَينا مِدراراً، وَاسقِنا غَيثاً مِغزاراً، واسِعاً غَدَقاً مُجَلِّلًا، سَحّاً سَفوحاً فَجاجاً، تُنَفِّسُ بِهِ الضَّعفَ مِن عِبادِكَ، وتُحيي بِهِ المَيتَ مِن بِلادِكَ، آمينَ رَبَّ العالَمينَ.
فَما فَرَغَ عليه السلام مِن دُعائِهِ حَتّى غاثَ اللَّهُ تَعالى غَيثاً بَغتَةً، وأَقبَلَ أعرابِيٌ مِن بَعضِ
[١]. مطر سحساح: شديد الانصباب، يقشر وجه الأرض( لسان العرب: ج ٢ ص ٤٧٦« سحح»).
[٢]. في بحار الأنوار:« بَحّاً بَحّاحاً». وفي كتاب من لا يحضره الفقيه:« بَسّاً بَسّاساً». والبَسُّ: السَّوْق اللّيَّن( الصحاح: ج ٣ ص ٩٠٨« بسس»).
[٣]. الوَدْق: المطر كلّه؛ شديده وهيّنه( لسان العرب: ج ١٠ ص ٣٧٣« ودق»).
[٤]. طفح النهر بالماء: امتلأ وارتفع حتّى يفيض( لسان العرب: ج ٢ ص ٥٣٠« طفح»).
[٥]. الآكام: جمع الأكمة، وهي الموضع المرتفع، أعلى من التلّ وأقلّ ارتفاعا من الجبل( لسان العرب: ج ١٢ ص ٢٠« أكم»).
[٦]. قرب الإسناد: ص ١٥٧ ح ٥٧٦ عن أبي البختري عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام، كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٥٣٥ ح ١٥٠٤ نحوه، بحار الأنوار: ج ٩١ ص ٣٢١ ح ٩.