كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٤ - ١٠/ ٣ الدعوات المأثورة عن الإمام زين العابدين(ع)
اللَّهُمَّ يا مُنتَهى مَطلَبِ الحاجاتِ، ويا مَن عِندَهُ نَيلُ الطَّلِباتِ، ويا مَن لا يَبيعُ نِعَمَهُ بِالأَثمانِ، ويا مَن لا يُكَدِّرُ عَطاياهُ بِالامتِنانِ، ويا مَن يُستَغنى بِهِ ولا يُستَغنى عَنهُ، ويا مَن يُرغَبُ إلَيهِ ولا يُرغَبُ عَنهُ، ويا مَن لا تُفني خَزائِنَهُ المَسائِلُ، ويا مَن لا تُبَدِّلُ حِكمَتَهُ الوَسائِلُ، ويا مَن لا تَنقَطِعُ عَنهُ حَوائِجُ المُحتاجينَ، ويا مَن لا يُعَنّيهِ[١] دُعاءُ الدّاعينَ.
تَمَدَّحتَ بِالغَناءِ عَن خَلقِكَ وأَنتَ أهلُ الغِنى عَنهُم، ونَسَبتَهُم إلَى الفَقرِ وهُم أهلُ الفَقرِ إلَيكَ، فَمَن حاوَلَ سَدَّ خَلَّتِهِ مِن عِندِكَ، ورامَ صَرفَ الفَقرِ عَن نَفسِهِ بِكَ، فَقَد طَلَبَ حاجَتَهُ في مَظانِّها[٢]، وأَتى طَلِبَتَهُ مِن وَجهِها، ومَن تَوَجَّهَ بِحاجَتِهِ إلى أحَدٍ مِن خَلقِكَ، أو جَعَلَهُ سَبَبَ نُجحِها دونَكَ فَقَد تَعَرَّضَ لِلحِرمانِ، وَاستَحَقَّ مِن عِندِكَ فَوتَ الإِحسانِ.
اللَّهُمَّ ولي إلَيكَ حاجَةٌ قَد قَصَّرَ عَنها جُهدي، وتَقَطَّعَت دونَها حِيَلي، وسَوَّلَت لي نَفسي رَفعَها إلى مَن يَرفَعُ حَوائِجَهُ إلَيكَ، ولا يَستَغني في طَلِباتِهِ عَنكَ، وهِيَ زَلَّةٌ مِن زَلَلِ الخاطِئينَ، وعَثرَةٌ مِن عَثَراتِ المُذنِبينَ، ثُمَّ انتَبَهتُ بِتَذكيرِكَ لي مِن غَفلَتي، ونَهَضتُ بِتَوفيقِكَ مِن زَلَّتي، ورَجَعتُ ونَكَصتُ[٣] بِتَسديدِكَ عَن عَثرَتي، وقُلتُ: سُبحانَ رَبّي كَيفَ يَسأَلُ مُحتاجٌ مُحتاجاً؟! وأَنّى يَرغَبُ مُعدِمٌ إلى مُعدِمٍ؟!
فَقَصَدتُكَ يا إلهي بِالرَّغبَةِ، وأَوفَدتُ عَلَيكَ رَجائي بِالثِّقَةِ بِكَ، وعَلِمتُ أنَّ كَثيرَ ما أسأَ لُكَ يَسيرٌ في وُجدِكَ[٤]، وأَنَّ خَطيرَ ما أستَوهِبُكَ حَقيرٌ في وُسعِكَ، وأَنَّ كَرَمَكَ لايَضيقُ عَن سُؤالِ أحَدٍ، وأَنَّ يَدَكَ بِالعَطايا أعلى مِن كُلِّ يَدٍ.
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَاحمِلني بِكَرَمِكَ عَلَى التَّفَضُّلِ، ولا تَحمِلني بِعَدلِكَ عَلَى الاستِحقاقِ، فَما أنَا بِأَوَّلِ راغِبٍ رَغِبَ إلَيكَ فَأَعطَيتَهُ وهُوَ يَستَحِقُّ المَنعَ، ولا بِأَوَّلِ سائِلٍ
[١]. تَعنّى: نصب أي تعب( تاج العروس: ج ١٩ ص ٧١١« عنى»).
[٢]. مظنّةُ الشيء: مَوضَعُهُ والجمع: مَظانّ( مجمع البحرين: ج ٢ ص ١١٤٤« ظن»).
[٣]. نَكصَ: أي رجع القهقرى( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٨٣٣« نكص»).
[٤]. الوجدُ: السِّعةُ( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٩٠٩« وجد»).