كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٠ - ز - الدعوات المأثورة عن الإمام الصادق عليه السلام
أبَا العَبّاسِ، الحَقهُ فَسَلهُ، أبي أم بِهِ؟ قالَ: فَخَرَجَ يَشتَدُّ حَتّى لَحِقَهُ، فَقالَ: يا أبا عَبدِ اللَّهِ، إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ يَقولُ لَكَ: أبِكَ أم بِهِ؟ فَقالَ: لا بَل بي، فَقالَ أبو جَعفَرٍ: صَدَقَ.
قالَ إبراهيمُ: ثُمَّ خَرَجتُ فَوَجَدتُهُ قاعِداً يَنتَظِرُني يَتَشَكَّرُ[١] لي صُنعي بِهِ، وإذا بِهِ يَحمَدُ اللَّهَ ويَقولُ:
الحَمدُ للَّهِ الَّذي أدعوهُ فَيُجيبُني وإن كُنتُ بَطيئاً حينَ يَدعوني، وَالحَمدُ للَّهِ الَّذي أسأَ لُهُ فَيُعطيني وإن كُنتُ بَخيلًا حينَ يَستَقرِضُني، وَالحَمدُ للَّهِ الَّذِي استَوجَبَ الشُّكرَ عَلَيَّ بِفَضلِهِ وإن كُنتُ قَليلًا شُكري، وَالحَمدُ للَّهِ الَّذي وَكَلَنِيَ النّاسُ إلَيهِ فَأَكرَمَني، ولَم يَكِلني إلَيهم فَيُهينوني، فَرَضيتُ بِلُطفِكَ يا رَبِّ لُطفاً، وبِكِفايَتِكَ خَلَفاً.
اللَّهُمَّ يا رَبِّ، ما أعطَيتَني مِمّا احِبُّ فَاجعَلهُ قُوَّةً لي فيما تُحِبُّ، اللَّهُمَّ وما زَوَيتَ عَنّي مِمّا احِبُّ فَاجعَلهُ قَواماً لي فيما تُحِبُّ، اللَّهُمَّ أعطِني ما احِبُّ، وَاجعَلهُ خَيراً لي، وَاصرِف عَنّي ما أكرَهُ، وَاجعَلهُ خَيراً لي، اللَّهُمَّ ما غَيَّبتَ عَنّي مِنَ الامورِ فَلا تُغَيِّبني عَن حِفظِكَ، وما فَقَدتُ فَلا أفقُدُ عَونَكَ، وما نَسيتُ فَلا أنسى ذِكرَكَ، وما مَلِلتُ فَلا أمَلُّ شُكرَكَ، عَلَيكَ تَوَكَّلتُ، حَسبِيَ اللَّهُ ونِعمَ الوَكيلُ.[٢]
٥٧٠. مهج الدعوات عن صفوان بن مِهران الجمّال[٣]: رَفَعَ رَجُلٌ مِن قُرَيشِ المَدينَةِ مِن بَني مَخزومٍ إلى أبي جَعفَرٍ المَنصورِ- وذلِكَ بَعدَ قَتلِهِ لِمُحَمَّدٍ وإبراهيمَ ابنَي عَبدِ اللَّهِ بنِ الحَسَنِ- أنَّ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ بَعَثَ مَولاهُ المُعَلَّى بنَ خُنَيسٍ لِجِبايَةِ الأَموالِ مِن شيعَتِهِ، وأَنَّهُ كانَ يُمِدُّ بِها مُحَمَّدَ بنَ عَبدِ اللَّهِ، فَكادَ المَنصورُ أن يَأكُلَ كَفَّهُ عَلى جَعفَرٍ غَيظاً،
[١]. تَشَكَّرَ لَهُ: كَشَكَرَهُ( لسان العرب: ج ٤ ص ٤٢٣« شكر»).
[٢]. مهج الدعوات: ص ١٨٦، بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ٢٨٢ ح ٢.
[٣]. قال السيّد ابن طاووس قدس سره في أوّل الدعاء:« ومن ذلك دعاء مولانا الصادق جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين- عليهم أفضل الصلاة والسلام- لمّا استدعاه المنصور مرّةً سادسةً، وهي ثاني مرّةٍ إلى بغداد بعد قتل محمّد وإبراهيم ابني عبد اللَّه بن الحسن، وجدتُها في الكتاب العتيق الذي قدّمتُ ذكرَه بخطّ الحسين بن عليّ بن هند، قال:...». فذكر إسناده إلى صفوان بن مهران الجمّال.