كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٦ - ج - الدعوات المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام
رَبِّ إنَّكَ عَوَّدتَني عافِيَتَكَ، وغَذَوتَني بِنِعمَتِكَ، وتَغَمَّدتَني بِرَحمَتِكَ، تَغدو وتَروحُ بِفَضلِ ابتِدائِكَ لا أعرِفُ غَيرَها، ورَضيتَ مِنّي بِما أسدَيتَ إلَيَّ أن أحمَدَكَ بِها شُكراً مِنّي عَلَيها، فَضَعُفَ شُكري لِقِلَّةِ جُهدي، فَامنُن عَلَيَّ بِحَمدِكَ كَمَا ابتَدَأتَني بِنِعمَتِكَ، فَبِها تَتِمُّ الصّالِحاتُ، فَلا تَنزِع مِنّي ما عَوَّدتَني مِن رَحمَتِكَ فَأَكونَ مِنَ القانِطينَ، فَإِنَّهُ لا يَقنَطُ مِن رَحمَتِكَ إلَّاالضّالّونَ.
رَبِّ إنَّكَ قُلتَ: وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ[١]، وقَولُكَ الحَقُّ، وأَتبَعتَ ذلِكَ مِنكَ بِاليَمينِ لِأَكونَ مِنَ الموقِنينَ، فَقُلتَ: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ[٢]، فَعَلِمتُ ذلِكَ عِلمَ مَن لَم يَنتَفِع بِعِلمِهِ حينَ أصبَحتُ وأَمسَيتُ وأَ نَا مُهتَمٌّ- بَعدَ ضَمانِكَ لي وحَلفِكَ لي عَلَيهِ- هَمّاً أنساني ذِكرَكَ في نَهاري، ونَفى عَنِّي النَّومَ في لَيلي، فَصارَ الفَقرُ مُمَثَّلًا بَينَ عَينَيَّ ومَلَأَ قَلبي؛ أقولُ: مِن أينَ؟ وإلى أينَ؟ وكَيفَ أحتالُ؟
ومَن لي؟ وما أصنَعُ؟ ومِن أينَ أطلُبُ؟ وأَينَ أذهَبُ؟ ومَن يَعودُ عَلَيَّ؟! أخافُ شَماتَةَ الأَعداءِ، وأَكرَهُ حُزنَ الأَصدِقاءِ، فَقَدِ استَحوَذَ الشَّيطانُ عَلَيَّ إن لَم تَدارَكني مِنكَ بِرَحمَةٍ تُلقي بِها في نَفسِيَ الغِنى وأَقوى بِها عَلى أمرِ الآخِرَةِ وَالدُّنيا، فَارضَني يا مَولايَ بِوَعدِكَ كَي اوفِيَ بِعَهدِكَ، وأَوسِع عَلَيَّ مِن رِزقِكَ، وَاجعَلني مِنَ العامِلينَ بِطاعَتِكَ، حَتّى ألقاكَ سَيِّدي وأَ نَا مِنَ المُتَّقينَ.
اللَّهُمَّ اغفِر لي وأَنتَ خَيرُ الغافِرينَ، وَارحَمني وأَنتَ خَيرُ الرّاحِمينَ، وَاعفُ عَنّي وأَنتَ خَيرُ العافينَ، وَارزُقني وأَنتَ خَيرُ الرّازِقينَ، وأَفضِل عَلَيَّ وأَنتَ خَيرُ المُفضِلينَ، وتَوَفَّني مُسلِماً وأَلحِقني بِالصّالِحينَ، ولا تُخزِني يَومَ القِيامَةِ يَومَ يُبعَثونَ، يَومَ لا يَنفَعُ مالٌ ولا بَنونَ، يا وَلِيَّ المُؤمِنينَ.
اللَّهُمَّ إنَّهُ لا عِلمَ لي بِمَوضِعِ رِزقي، وإنَّما أطلُبُهُ بِخَطَراتٍ تَخطُرُ عَلى قَلبي، فَأَجولُ في
[١]. الذاريات: ٢٢.
[٢]. الذاريات: ٢٣.