كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢١ - ز - الدعوات المأثورة عن الإمام الصادق عليه السلام
وكَتَبَ إلى عَمِّهِ داوودَ بنِ عَلِيٍّ- وداوودُ إذ ذاكَ أميرُ المَدينَةِ- أن يُسَيِّرَ إلَيهِ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ولا يُرَخِّصَ لَهُ فِي التَّلَوُّمِ وَالمُقامِ، فَبَعَثَ إلَيهِ داوودُ بِكِتابِ المَنصورِ وقالَ: اعمَد عَلَى المَسيرِ إلى أميرِ المُؤمِنينَ في غَدٍ ولا تَتَأَخَّر. قالَ صَفوانُ: وكُنتُ بِالمَدينَةِ يَومَئِذٍ، فَأَنفَذَ إلَيَّ جَعفَرٌ عليه السلام فَصِرتُ إلَيهِ، فَقالَ لي: تَعَهَّد راحِلَتَنا فَإِنّا غادونَ في غَدٍ إن شاءَ اللَّهُ العِراقَ. ونَهَضَ مِن وَقتِهِ وأَ نَا مَعَهُ إلى مَسجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله، وكانَ ذلِكَ بَينَ الاولى وَالعَصرِ، فَرَكَعَ فيهِ رَكَعاتٍ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ، فَحَفِظتُ يَومَئِذٍ مِن دُعائِهِ:
يا مَن لَيسَ لَهُ ابتِداءٌ ولَا انقِضاءٌ، يا مَن لَيسَ لَهُ أمَدٌ ولا نِهايَةٌ ولا ميقاتٌ ولا غايَةٌ، يا ذَا العَرشِ المَجيدِ وَالبَطشِ الشَّديدِ، يا مَن هُوَ فَعّالٌ لِما يُريدُ، يا مَن لا يَخفى عَلَيهِ اللُّغاتُ ولا تَشتَبِهُ عَلَيهِ الأَصواتُ، يا مَن قامَت بِجَبَروتِهِ الأَرضُ وَالسَّماواتُ، يا حَسَنَ الصُّحبَةِ، يا واسِعَ المَغفِرَةِ، يا كَريمَ العَفوِ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وَاحرُسني في سَفَري ومُقامي وفي حَرَكَتي وَانتِقالي بِعَينِكَ الَّتي لا تَنامُ، وَاكنُفني بِرُكنِكَ الَّذي لا يُضامُ.
اللَّهُمَّ إنّي أتَوَجَّهُ في سَفَري هذا بِلا ثِقَةٍ مِنّي لِغَيرِكَ، ولا رَجاءٍ يَأوي بي إلّاإلَيكَ، ولا قُوَّةَ لي أتَّكِلُ عَلَيها، ولا حيلَةَ ألجَأُ إلَيها إلَّاابتِغاءَ فَضلِكَ، وَالتِماسَ عافِيَتِكَ، وطَلَبَ فَضلِكَ، وإجرائِكَ لي عَلى أفضَلِ عَوائِدِكَ عِندي.
اللَّهُمَّ وأَنتَ أعلَمُ بِما سَبَقَ لي في سَفَري هذا مِمّا احِبُّ وأَكرَهُ، فَمَهما أوقَعتَ عَلَيهِ قَدَرَكَ فَمَحمودٌ فيهِ بَلاؤُكَ، مُنتَصِحٌ فيهِ قَضاؤُكَ، وأَنتَ تَمحو ما تَشاءُ وتُثبِتُ وعِندَكَ امُّ الكِتابِ.
اللَّهُمَّ فَاصرِف عَنّي فيهِ مَقاديرَ كُلِّ بَلاءٍ، ومَقضِيَّ كُلِّ لَأواءٍ، وَابسُط عَلَيَّ كَنَفاً مِن رَحمَتِكَ، ولُطفاً مِن عَفوِكَ، وتَماماً مِن نِعمَتِكَ، حَتّى تَحفَظَني فيهِ بِأَحسَنِ ما حَفِظتَ بِهِ غائِباً مِنَ المُؤمِنينَ وخَلَفتَهُ[١]؛ في سَترِ كُلِّ عَورَةٍ، وكِفايَةِ كُلِّ مَضَرَّةٍ، وصَرفِ كُلِ
[١]. في المصدر:« خَلَقتَهُ»، والصواب ما أثبتناه كما في المصباح للكفعمي.