كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤١٤ - و - الدعاء المأثور عن الإمام الباقر عليه السلام
ذلِكَ إنعاماً وتَطَوُّلًا مِنكَ، وفي جَميعِهِ انهِماكاً مِنّي عَلى مَعاصيكَ، لَم تَمنَعكَ إساءَتي عَن إتمامِ إحسانِكَ، ولا حَجَرَني ذلِكَ عَنِ ارتِكابِ مَساخِطِكَ، لا تُسأَلُ عَمّا تَفعَلُ، ولَقَد سُئِلتَ فَأَعطَيتَ، ولَم تُسأَل فَابتَدَأتَ، وَاستُميحَ فَضلُكَ فَما أكدَيتَ[١]، أبَيتَ يا مَولايَ إلّا إحساناً وَامتِناناً، وتَطَوُّلًا وإنعاماً، وأَبَيتُ إلّاتَقَحُّماً لِحُرُماتِكَ، وتَعَدِّياً لِحُدودِكَ، وغَفلَةً عَن وَعيدِكَ!
فَلَكَ الحَمدُ إلهي مِن مُقتَدِرٍ لا يُغلَبُ، وذي أناةٍ لا يَعجَلُ، هذا مَقامُ مَنِ اعتَرَفَ بِسُبوغِ النِّعَمِ، وقابَلَها بِالتَّقصيرِ، وشَهِدَ عَلى نَفسِهِ بِالتَّضييعِ.
اللَّهُمَّ فَإِنّي أتَقَرَّبُ إلَيكَ بِالمُحَمَّدِيَّةِ الرَّفيعَةِ، وَالعَلَوِيَّةِ البَيضاءِ، وأَتَوَجَّهُ إلَيكَ بِهِما أن تُعيذَني مِن شَرِّ كَذا وكَذا، فَإِنَّ ذلِكَ لا يَضيقُ عَلَيكَ في وُجدِكَ، ولا يَتَكَأَّدُكَ[٢] في قُدرَتِكَ، وأَنتَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
فَهَب لي يا إلهي مِن رَحمَتِكَ ودَوامِ تَوفيقِكَ ما أتَّخِذُهُ سُلَّماً أعرُجُ بِهِ إلى رِضوانِكَ، وآمَنُ بِهِ مِن عِقابِكَ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.[٣]
و- الدُّعاءُ المَأثورُ عَنِ الإِمامِ الباقِرِ عليه السلام
٥٦١. مصباح المتهجّد عن محمّد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام: ما يَمنَعُ أحَدَكُم إذا أصابَهُ شَيءٌ مِن غَمِّ الدُّنيا أن يُصَلِّيَ يَومَ الجُمُعَةِ رَكعَتَينِ ويَحمَدَ اللَّهَ تَعالى ويُثنِيَ عَلَيهِ ويُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ عَلَيهِمُ السَّلامُ، ويَمُدَّ يَدَهُ ويَقولَ:
اللَّهُمَّ إنّي أسأَ لُكَ بِأَنَّكَ مَلِكٌ وأَنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ مُقتَدِرٌ، وأَنَّكَ ما تَشاءُ مِن أمرٍ
[١]. أكدى: أي قَطَع عطيّته ويُئِسَ من خيره( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٥٥٦« كدى»).
[٢]. لا يَتَكَأّدُه: لا يَشقُّ عليه( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٥٤٠« كأد»).
[٣]. الصحيفة السجاديّة: ص ٢١١ الدعاء ٤٩، الأمالي للمفيد: ص ٢٣٩ ح ٣، الأمالي للطوسي: ص ١٥ ح ١٩ كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عنه عليهما السلام نحوه وليس فيهما ذيله، البلد الأمين: ص ٤٩٤، بحار الأنوار: ج ٩٥ ص ١٨٠ ح ١.