كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٤ - الف - أدعية النبي صلى الله عليه و آله في الاستسقاء
فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله لِأَصحابِهِ: إنَّ هذَا الأَعرابِيَّ يَشكو قِلَّةَ المَطَرِ وقَحطاً شَديداً، ثُمَّ قامَ يَجُرُّ رِداءَهُ حَتّى صَعِدَ المِنبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأَثنى علَيهِ، وكانَ مِمّا حَمِدَ رَبَّهُ أن قالَ:
الحَمدُ للَّهِ الَّذي عَلا فِي السَّماءِ فَكانَ عالِياً، وفِي الأَرضِ قَريباً دانِياً أقرَبُ إلَينا مِن حَبلِ الوَريدِ.
ورَفَعَ يَدَيهِ إلَى السَّماءِ وقالَ:
اللَّهُمَّ اسقِنا غَيثاً مُغيثاً، مَريئاً مَريعاً، غَدَقاً[١] طَبَقاً، عاجِلًا غَيرَ رائِثٍ[٢]، نافِعاً غَيرَ ضائِرٍ[٣]، تَملَأُ بِهِ الضَّرعَ، وتُنبِتُ بِهِ الزَّرعَ، وتُحيي بِهِ الأَرضَ بَعدَ مَوتِها.
فَما رَدَّ يَدَيهِ إلى نَحرِهِ، حَتّى أحدَقَ السَّحابُ بِالمَدينَةِ كَالإِكليلِ، وَالتَقَتِ السَّماءُ بِأَردافِها[٤]، وجاءَ أهلُ البِطاحِ[٥] يَضِجّونَ: يا رَسولَ اللَّهِ، الغَرَقَ الغَرَقَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله:
اللَّهُمَّ حَوالَينا ولا عَلَينا[٦].
فَانجابَ السَّحابُ[٧] عَنِ السَّماءِ، فَضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وقالَ: للَّهِ دَرُّ أبي طالِبٍ، لَو كانَ حَيّاً لَقَرَّت عَيناهُ، مَن يُنشِدُنا قَولَهُ؟ ... فَقامَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام فَقالَ: كَأَنَّكَ أرَدتَ يا رَسولَ اللَّهِ قَولَهُ:
[١]. الغَدَقُ: المَطرُ الكِبارُ القطرِ( النهاية: ج ٣ ص ٣٤٥« غدق»).
[٢]. غيرُ رائِثٍ: أي غيرُ بطيءٍ متأخّر( النهاية: ج ٢ ص ٢٨٧« ريث»).
[٣]. في المصادر الاخرى:« غَيرَ ضارٍّ».
[٤]. في بحار الأنوار:« وألقت السماءُ بأرواقها».
[٥]. الأبطَحُ: مسيل وادي مكّة، والجمع الأباطح والبطاح( مجمع البحرين: ج ١ ص ١٦٠« بطح»).
[٦]. قال المجلسي:« قال الجزري: يقال: رأيتُ الناس حوله وحوالَيه، أي مطيفين به من جوانبه يريد: اللّهمّ أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنية. وقال الجوهري: يقال: قَعدوا حوله وحواله وحوالَيه ولا تقل حواليه بكسر اللام»( بحار الأنوار: ج ٩١ ص ٣٣٣).
[٧]. فانجاب السحاب عن المدينة حتّى صارت كالإكليل: أي تجمّع وتقبّض بعضه إلى بعض وانكشف عنها( النهاية: ج ١ ص ٢٩٩« جوب»).