كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥١ - ٢/ ١٢ دعوات الإمام العسكري(ع)
رَبِّهِ، وما مَسَّهُ مِن عُقوبَتِهِ فَبِسوءِ جِنايَةِ يَدِهِ، وصَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ عَبدِهِ ورَسولِهِ وخِيَرَتِهِ مِن خَلقِهِ وذَريعَةِ المُؤمِنينَ إلى رَحمَتِهِ، وآلِهِ الطّاهِرينَ وُلاةِ أمرِهِ.
اللَّهُمَّ إنَّكَ نَدَبتَ إلى فَضلِكَ، وأَمَرتَ بِدُعائِكَ، وضَمِنتَ الإِجابَةَ لِعِبادِكَ، ولَم تُخَيِّب مَن فَزِعَ إلَيكَ بِرَغبَتِهِ، وقَصَدَ إلَيكَ بِحاجَتِهِ، ولَم تَرجِع يَدٌ طالِبَةٌ صِفراً مِن عَطائِكَ، ولا خائِبَةً مِن نِحَلِ هِباتِكَ، وأَيُّ راحِلٍ رَحَلَ إلَيكَ فَلَم يَجِدكَ قَريباً، أو أيُّ وافِدٍ وَفَدَ عَلَيكَ فَاقتَطَعَتهُ عَوائِدُ الرَّدِّ دونَكَ، بَل أيُّ مُحتَفِرٍ[١] مِن فَضلِكَ لَم يُمِههُ[٢] فَيضُ جودِكَ، وأَيُّ مُستَنبِطٍ[٣] لِمَزيدِكَ أكدَى[٤] دونَ استِماحَةِ[٥] سِجالِ[٦] عَطِيَّتِكَ!
اللَّهُمَّ وقَد قَصَدتُ إلَيكَ بِرَغبَتي، وقَرَعَت بابَ فَضلِكَ يَدُ مَسأَلَتي، وناجاكَ بِخُشوعِ الاستِكانَةِ قَلبي، ووَجَدتُكَ خَيرَ شَفيعٍ لي إلَيكَ، وقَد عَلِمتَ ما يَحدُثُ مِن طَلِبَتي قَبلَ أن يَخطُرَ بِفِكري أو يَقَعَ في خَلَدي[٧]، فَصِلِ اللَّهُمَّ دُعائي إيّاكَ بِإِجابَتي، وَاشفَع مَسأَلَتي بِنُجحِ طَلِبَتي.
اللَّهُمَّ وقَد شَمِلَنا زَيغُ الفِتَنِ[٨]، وَاستَولَت عَلَينا غَشوَةُ[٩] الحَيرَةِ، وقارَعَنَا الذُّلُّ وَالصَّغارُ، وحُكِّمَ عَلَينا غَيرُ المَأمونينَ في دينِكَ، وَابتَزَّ امورَنا مَعادِنُ الابَنِ[١٠] مِمَّن عَطَّلَ حُكمَكَ،
[١]. أيُّ مُحتَفِرٍ: أي حافر للأرض طالب للماء من فضلك( انظر: المصباح المنير: ص ١٤١- ١٤٢« حفر»).
[٢]. ماهت الركية تموه وتميه وتماه موهاً، إذا ظهر ماؤها وكثر( انظر: الصحاح: ج ٦ ص ٢٢٥٠« موه»).
[٣]. استنبط الحافِرُ الماءَ وأنبطه إنباطاً: إذا استخرجه بعمله( المصباح المنير: ص ٥٩١« نبط»).
[٤]. الكُديَة: قطعت غليظة صُلبة لا تعمل فيها الفأس. وأكدى الحافر: إذا بلغها( النهاية: ج ٤ ص ١٥٦« كدا»).
[٥]. استَمَحتُ الرجل: سألته العطاء( انظر: المصباح المنير: ص ٢٨٨« سمع»).
[٦]. السِّجال: جمع سَجل؛ وهو الدلو الملأى ماءً( النهاية: ج ٢ ص ٣٤٤« سجل»).
[٧]. الخَلَد: البال والقلب، يقال: وَقَعَ ذلك في خَلَدي؛ أي في رُوعي وقلبي( مجمع البحرين: ج ١ ص ٥٣٧« خلد»).
[٨]. زَيغُ الفتن: أي الميل إلى الباطل الذي يحدث من الفتن( انظر: مجمع البحرين: ج ٢ ص ٧٩٥« زيغ»).
[٩]. الغِشاء: الغطاء. وجعل على بصره غَشوَة وغُشوَة وغِشوَة، وغِشاوة: أي غطاء( الصحاح: ج ٦ ص ٢٤٤٦« غشا»).
[١٠]. قال العلّامة المجلسي قدس سره: معادن الابن: أي الذين هم محالّ العيوب الفاضحة من العلّة المعروفة وغيرها كمااشتهر بها رؤساؤهم ... وفي القاموس: أبَنَه بشيء يأبُنه ويأبِنه: اتّهمه، فهو مأبون بخير أو شرّ، فإن أطلقت فقلت: مأبون، فهو للشرّ، وأبَنَه وأَبَّنَه تأبيناً: عابه في وجهه( بحار الأنوار: ج ٨٥ ص ٢٥٠).