كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٣ - ح - الدعوات المأثورة عن الإمام الكاظم عليه السلام
فَقالَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام: تَحلِفُ أيُّهَا الرَّجُلُ أنَّ هذَا الَّذي رَفَعتَهُ صَحيحٌ؟
قالَ: نَعَم. ثُمَّ ابتَدَأَ الرَّجُلُ بِاليَمينِ فَقالَ: وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّاهُوَ الطّالِبُ الغالِبُ الحَيُّ القَيُّومُ.
فَقالَ لَهُ جَعفَرٌ عليه السلام: لا تَعجَل في يَمينِكَ فَإِنّي أنَا أستَحلِفُ.
قالَ المَنصورُ: وما أنكَرتَ مِن هذِهِ اليَمينِ؟ قالَ عليه السلام: إنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَريمٌ يَستَحيي مِن عَبدِهِ إذا أثنى عَلَيهِ أن يُعاجِلَهُ بِالعُقوبَةِ لِمَدحِهِ لَهُ، ولكِن قُل يا أيُّهَا الرَّجُلُ: أبرَأُ إلَى اللَّهِ مِن حَولِهِ وقُوَّتِهِ وأَلجَأُ إلى حَولي وقُوَّتي إنّي لَصَادِقٌ بَرٌّ فيما أقولُ.
فَقالَ المَنصورُ لِلقُرَشِيِّ: احلِف بِمَا استَحلَفَكَ بِهِ أبو عَبدِ اللَّهِ. فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِهذِهِ اليَمينِ، فَلَم يَستَتِمَّ الكَلامَ حَتّى أجذَمَ وخَرَّ مَيِّتاً. فَراعَ أبا جَعفَرٍ ذلِكَ وَارتَعَدَت فَرائِصُهُ، فَقالَ: يا أبا عَبدِ اللَّهِ، سِر مِن غَدٍ إلى حَرَمِ جَدِّكَ إنِ اختَرتَ ذلِكَ، وإنِ اختَرتَ المُقامَ عِندَنا لَم نَألُ في إكرامِكَ وبِرِّكَ، فَوَ اللَّهِ لا قَبِلتُ عَلَيكَ قَولَ أحَدٍ بَعدَها أبَداً.[١]
ح- الدَّعَواتُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ الكاظِمِ عليه السلام
٥٧١. عيون أخبار الرضا عليه السلام عن الفضل بن الربيع عن الإمام الكاظم عليه السلام- في جَوابِ الفَضلِ حينَ قالَ لَهُ: مَا الَّذي قُلتَ حَتّى كُفيتَ أمرَ هارونَ الرَّشيدِ؟-: دُعاءُ جَدّي عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، كانَ إذا دَعا بِهِ ما بَرَزَ إلى عَسكَرٍ إلّاهَزَمَهُ، ولا إلى فارِسٍ إلّاقَهَرَهُ، وهُوَ دُعاءُ كِفايَةِ البَلاءِ. قُلتُ: وما هُوَ؟ قالَ: قُلتُ:
اللَّهُمَّ بِكَ اساوِرُ، وبِكَ احاوِلُ، وبِكَ اجاوِرُ[٢]، وبِكَ أصولُ، وبِكَ أنتَصِرُ، وبِكَ أموتُ وبِكَ أحيا، أسلَمتُ نَفسي إلَيكَ، وفَوَّضتُ أمري إلَيكَ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ.
[١]. مهج الدعوات: ص ١٩٨، المصباح للكفعمي: ص ٣١٨، بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ٢٩٤.
[٢]. في بحار الأنوار:« احاور» بدل« اجاور».