كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٦ - ١٠/ ٣ الدعوات المأثورة عن الإمام زين العابدين(ع)
بِنِعمَتِكَ عَلَيَّ، ولا أخَّرتَ عِقابَكَ عَنّي بِما قَدَّمَت يَدايَ، ولكِنَّكَ شَكورٌ فَعّالٌ لِما تُريدُ.
فَيا مَن وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ رَحمَةً، ارحَم عَبدَكَ المُتَعَرِّضَ لِمَقتِكَ، الدّاخِلَ في سَخَطِكَ، الجاهِلَ بِكَ، الجَرِيَّ عَلَيكَ، رَحمَةً مَنَنتَ بِها إلى مَن أحسنَ طاعَتَكَ، وأَفضَلَ[١] عِبادَتَكَ، إنَّكَ لَطيفٌ لِما تَشاءُ، عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
يا مَن يَحولُ بَينَ المَرءِ وقَلبِهِ، حُل بَيني وبَينَ التَّعَرُّضِ لِسَخَطِكَ، وأَقبِل بِقَلبي إلى طاعَتِكَ، وأَوزِعني[٢] شُكرَ نِعمَتِكَ، وأَلحِقني بِالصّالِحينَ مِن عِبادِكَ.
اللَّهُمَّ ارزُقني مِن فَضلِكَ مالًا طَيِّباً كَثيراً فاضِلًا لا يُطغيني، وتِجارَةً نامِيَةً مُبارَكَةً لا تُلهيني، وقُدرَةً عَلى عِبادَتِكَ، وصَبراً عَلَى العَمَلِ بِطاعَتِكَ، وَالقَولَ بِالحَقِّ، وَالصِّدقَ فِي المَواطِنِ كُلِّها، وشَنَآنَ[٣] الفاسِقينَ، وأَعِنّي عَلَى التَّهَجُّدِ لَكَ بِحُسنِ الخُشوعِ فِي الظُّلَمِ، وَالتَّضَرُّعِ إلَيكَ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ، وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، وَالصَّومِ فِي الهَواجِرِ[٤] ابتِغاءَ وَجهِكَ، وقَرِّبني إلَيكَ زُلفَةً، ولا تُعرِض عَنّي لِذَنبٍ رَكِبتُهُ، ولا لِسَيِّئَةٍ أتَيتُها، ولا لِفاحِشَةٍ أنَا مُقيمٌ عَلَيها راجٍ لِلتَّوبَةِ عَلَيَّ مِنكَ فيها، ولا لِخَطَأٍ وعَمدٍ كانَ مِنّي عَمِلتُهُ، أو أمَرتُ بِهِ، صَفَحتَ لي عَنهُ أو عاقَبتَني عَلَيهِ، سَتَرتَهُ عَلَيَّ أو هَتَكتَهُ، وأَ نَا مُقيمٌ عَلَيهِ أو تائِبٌ إلَيكَ مِنهُ.
أسأَ لُكَ بِحَقِّكَ الواجِبِ عَلى جَميعِ خَلقِكَ، لَمّا طَهَّرتَني مِنَ الآفاتِ، وعافَيتَني مِنِ اقتِرافِ الآثامِ، بِتَوبَةٍ مِنكَ عَلَيَّ، ونَظرَةٍ مِنكَ إلَيَّ تَرضى بِها عَنّي، وحُبابَتُكَ[٥] لي بِنِعمَةٍ مَوصولَةٍ بِكَرامَةٍ تَبلُغُ بي شَرَفَ الجَنَّةِ، ومُرافَقَةَ مُحَمَّدٍ وأَهلِ بَيتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وعَلَيهِم،
[١]. أفضَلَ عَلَيهِ: زاد( لسان العرب: ج ١١ ص ٥٢٤« فضل»).
[٢]. أوزعني: ألهمني( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٩٣٠« وزع»).
[٣]. شَنآن: بَغضاء( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٩٧٨« شنأ»).
[٤]. الهاجرةُ: نصف النهار عند اشتداد الحرّ، والجمع: هواجر( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٨٦٠« هجر») والمراد هنا: الأيام الشديدة الحرارة.
[٥]. كذا في المصدر، وفي الصحيفة السجادية الجامعة ص ٨٣:« صيانتك».