كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٢ - ج - المناجاة المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام
وحَلُمتَ عَنّي بِتَفَضُّلِكَ فَلَم تُغَيِّر نِعمَتَكَ عَلَيَّ، ولَم تُكَدِّر مَعروفَكَ عِندي، فَارحَم طولَ تَضَرُّعي وشِدَّةَ مَسكَنَتي، وسوءَ مَوقِفي.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وقِني مِنَ المَعاصي، وَاستَعمِلني بِالطّاعَةِ، وَارزُقني حُسنَ الإِنابَةِ، وطَهِّرني بِالتَّوبَةِ، وأَيِّدني بِالعِصمَةِ، وَاستَصلِحني بِالعافِيَةِ، وأَذِقني حَلاوَةَ المَغفِرَةِ، وَاجعَلني طَليقَ عَفوِكَ، وعَتيقَ رَحمَتِكَ، وَاكتُب لي أماناً مِن سُخطِكَ، وبَشِّرني بِذلِكَ فِي العاجِلِ دونَ الآجِلِ، بُشرى أعرِفُها، وعَرِّفني فيهِ عَلامَةً أتَبَيَّنُها، إنَّ ذلِكَ لا يَضيقُ عَلَيكَ في وُسعِكَ، ولا يَتَكَأَّدُكَ في قُدرَتِكَ، ولا يَتَصَعَّدُكَ في أنَاتِكَ، ولا يَؤُودُكَ[١] في جَزيلِ هِباتِكَ الَّتي دَلَّت عَلَيها آياتُكَ، إنَّكَ تَفعَلُ ما تَشاءُ، وتَحكُمُ ما تُريدُ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.[٢]
٢٦٧. الإمام زين العابدين عليه السلام- مِن دُعاءٍ لَهُ في ذِكرِ التَّوبَةِ وطَلَبِها:
اللَّهُمَّ يا مَن لا يَصِفُهُ نَعتُ الواصِفينَ، ويا مَن لا يُجاوِزُهُ رَجاءُ الرّاجينَ، ويا مَن لا يَضيعُ لَدَيهِ أجرُ المُحسِنينَ، ويا مَن هُوَ مُنتَهى خَوفِ العابِدينَ، ويا مَن هُوَ غايَةُ خَشيَةِ المُتَّقينَ، هذا مَقامُ مَن تَداوَلَتهُ أيدِي الذُّنوبِ، وقادَتهُ أزِمَّةُ الخَطايا، وَاستَحوَذَ عَلَيهِ الشَّيطانُ، فَقَصَّرَ عَمّا أمَرتَ بِهِ تَفريطاً، وتَعاطى ما نَهَيتَ عَنهُ تَغريراً، كَالجاهِلِ بِقُدرَتِكَ عَلَيهِ، أو كَالمُنكِرِ فَضلَ إحسانِكَ إلَيهِ، حَتّى إذَا انفَتَحَ لَهُ بَصَرُ الهُدى، وتَقَشَّعَت عَنهُ سَحائِبُ العَمى، أحصَى ما ظَلَمَ بِهِ نَفسَهُ، وفَكَّرَ فيما خالَفَ بِهِ رَبَّهُ، فَرَأى كَبيرَ عِصيانِهِ كَبيراً، وجَليلَ مُخالَفَتِهِ جَليلًا، فَأَقبَلَ نَحوَكَ مُؤَمِّلًا لَكَ مُستَحيِياً مِنكَ، ووَجَّهَ رَغبَتَهُ إلَيكَ ثِقَةً بِكَ، فَأَمَّكَ بِطَمَعِهِ يَقيناً، وقَصَدَكَ بِخَوفِهِ إخلاصاً، قَد خَلا طَمَعُهُ مِن كُلِّ مَطموعٍ فيهِ غَيرِكَ، وأَفرَخَ رَوعُهُ مِن كُلِّ مَحذورٍ مِنهُ سِواكَ، فَمَثَلَ بَينَ يَدَيكَ مُتَضَرِّعاً، وغَمَّضَ بَصَرَهُ إلَى الأَرضِ مُتَخَشِّعاً، وطَأطَأَ رَأسَهُ لِعِزَّتِكَ مُتَذَلِّلًا، وأَبَثَّكَ مِن سِرِّهِ ما أنتَ
[١]. يَؤودني: أيأثقلني( لسان العرب: ج ٣ ص ٤٤٣« وأد»).
[٢]. الصحيفة السجّاديّة: ص ٦٧ الدعاء ١٦.