كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٣ - ج - المناجاة المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام
أعلَمُ بِهِ مِنهُ خُضوعاً، وعَدَّدَ مِن ذُنوبِهِ ما أنتَ أحصى لَها خُشوعاً، وَاستَغاثَ بِكَ مِن عَظيمِ ما وَقَعَ بِهِ في عِلمِكَ، وقَبيحِ ما فَضَحَهُ في حُكمِكَ، مِن ذُنوبٍ أدبَرَت لَذّاتُها فَذَهَبَت، وأَقامَت تَبِعاتُها فَلَزِمَت.
لا يُنكِرُ- يا إلهي- عَدلَكَ إن عاقَبتَهُ، ولا يَستَعظِمُ عَفوَكَ إن عَفَوتَ عَنهُ ورَحِمتَهُ، لِأَ نَّكَ الرَّبُّ الكَريمُ الَّذي لا يَتَعاظَمُهُ غُفرانُ الذَّنبِ العَظيمِ.
اللَّهُمَّ فَها أنَا ذا قَد جِئتُكَ مُطيعاً لِأَمرِكَ فيما أمَرتَ بِهِ مِنَ الدُّعاءِ، مُتَنَجِّزاً وَعدَكَ فيما وَعَدتَ بِهِ مِنَ الإِجابَةِ، إذ تَقولُ: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[١].
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَالقَني بِمَغفِرَتِكَ كَما لَقيتُكَ بِإِقراري، وَارفَعني عَن مَصارِعِ الذُّنوبِ كَما وَضَعتُ لَكَ نَفسي، وَاستُرني بِسِترِكَ كَما تَأَ نَّيتَني عَنِ الانتِقامِ مِنّي.
اللَّهُمَّ وثَبِّت في طاعَتِكَ نِيَّتي، وأَحكِم في عِبادَتِكَ بَصيرَتي، ووَفِّقني مِنَ الأَعمالِ لِما تَغسِلُ بِهِ دَنَسَ الخَطايا عَنّي، وتَوَفَّني عَلى مِلَّتِكَ ومِلَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيهِ السَّلامُ إذا تَوَفَّيتَني.
اللَّهُمَّ إنّي أتوبُ إلَيكَ في مَقامي هذا مِن كَبائِرِ ذُنوبي وصَغائِرِها، وبَواطِنِ سَيِّئاتي وظَواهِرِها، وسَوالِفِ زَلّاتي وحَوادِثِها، تَوبَةَ مَن لا يُحَدِّثُ نَفسَهُ بِمَعصِيَةٍ، وَ لا يُضمِرُ أن يَعودَ في خَطيئَةٍ.
وقَد قُلتَ يا إلهي في مُحكَمِ كِتابِكَ: إنَّكَ تَقبَلُ التَّوبَةَ عَنعِبادِكَ، وتَعفو عَنِ السَّيِّئاتِ، وتُحِبُّ التَّوّابينَ، فَاقبَل تَوبَتي كَما وَعَدتَ، وَاعفُ عَن سَيِّئاتي كَما ضَمِنتَ، وأَوجِب لي مَحَبَّتَكَ كَما شَرَطتَ.
ولَكَ يا رَبِّ شَرطي ألّا أعودَ في مَكروهِكَ، وضَماني أن لا أرجِعَ في مَذمومِكَ، وعَهدي أن أهجُرَ جَميعَ مَعاصيكَ.
[١]. غافر: ٦٠.