كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٥ - ب - دعواته عليه السلام في قنوته
٢٠١. مُهج الدعوات: ودَعا عليه السلام في قُنوتِهِ:
اللَّهُمَّ إنّي وفُلانُ بنُ فُلانٍ عَبدانِ مِن عَبيدِكَ، نَواصينا بِيَدِكَ، تَعلَمُ مُستَقَرَّنا ومُستَودَعَنا، ومُنقَلَبَنا ومَثوانا، وسِرَّنا وعَلانِيَتَنا، تَطَّلِعُ عَلى نِيّاتِنا، وتُحِيطُ بِضَمائِرِنا، عِلمُكَ بِما نُبديهِ كَعِلمِكَ بِما نُخفيهِ، ومَعرِفَتُكَ بِما نُبطِنُهُ كَمَعرِفَتِكَ بِما نُظهِرُهُ، ولا يَنطَوي عِندَكَ شَيءٌ مِن امورِنا، ولا يَستَتِرُ دونَكَ حالٌ مِن أحوالِنا، ولا مِنكَ مَعقِلٌ يُحصِنُنا، ولا حِرزٌ يُحرِزُنا، ولا مَهرَبٌ لَنا نَفوتُكَ بِهِ، ولا يَمنَعُ الظّالِمَ مِنكَ حُصونُهُ، ولا يُجاهِدُكَ عَنهُ جُنودُهُ، ولا يُغالِبُكَ مُغالِبٌ بِمَنَعَةٍ[١]، ولا يُعازُّكَ[٢] مُعازٌّ بِكَثرَةٍ، أنتَ مُدرِكُهُ أينَما سَلَكَ، وقادِرٌ عَلَيهِ أينَما لَجَأَ، فَمَعاذُ المَظلومِ مِنّا بِكَ، وتَوَكُّلُ المَقهورِ مِنّا عَلَيكَ، ورُجوعُهُ إلَيكَ، ويَستَغيثُ بِكَ إذا خَذَلَهُ المُغيثُ، ويَستَصرِخُكَ إذا قَعَدَ عَنهُ النَّصيرُ، ويَلوذُ بِكَ إذا نَفَتهُ الأَفنِيَةُ، ويَطرُقُ بابَكَ[٣] إذا اغلِقَت عَنهُ الأَبوابُ المُرتَجَةُ، ويَصِلُ إلَيكَ إذَا احتَجَبَ عَنهُ المُلوكُ الغافِلَةُ، تَعلَمُ ما حَلَّ بِهِ قَبلَ أن يَشكُوَهُ إلَيكَ، وتَعلَمُ ما يُصلِحُهُ قَبلَ أن يَدعُوَكَ لَهُ، فَلَكَ الحَمدُ سَميعاً بَصيراً لَطيفاً عَليماً خَبيراً قَديراً.
وأَنَّهُ قَد كانَ في سابِقِ عِلمِكَ، ومُحكَمِ قَضائِكَ، وجاري قَدَرِكَ، ونافِذِ أمرِكَ، وقاضي حُكمِكَ، وماضي مَشِيَّتِكَ في خَلقِكَ أجمَعينَ؛ شَقِيِّهِم وسَعيدِهِم وبَرِّهِم وفاجِرِهِم، أن جَعَلتَ لِفُلانِ بنِ فُلانٍ عَلَيَّ قُدرَةً فَظَلَمَني بِها، وبَغى عَلَيَّ بِمَكانِها، وَاستَطالَ وتَعَزَّزَ بِسُلطانِهِ الَّذي خَوَّلتَهُ إيّاهُ، وتَجَبَّرَ وَافتَخَرَ بِعُلُوِّ حالِهِ الَّذي نَوَّلتَهُ، وغَرَّهُ إملاؤُكَ لَهُ، وأَطغاهُ حِلمُكَ عَنهُ، فَقَصَدَني بِمَكروهٍ عَجَزتُ عَنِ الصَّبرِ عَلَيهِ، وتَعَمَّدَني بِشَرٍّ ضَعُفتُ عَنِ احتِمالِهِ، ولَم أقدِر عَلَى الاستِنصافِ مِنهُ لِضَعفي، ولا عَلَى الانتِصارِ لِقِلَّتي وذُلّي، فَوَكَلتُ
[١]. يقال: هو في عِزٍّ ومَنَعَةٍ- بالتحريك- أي هو في عِزٍّ ومعه من يمنعه من عشيرته. وأمّا على تقدير السكون- أيسكون النون- فالمراد به: قوّة تمنع من يريده بسوء( انظر: تاج العروس: ج ١١ ص ٤٦٣« منع»).
[٢]. عازَّني: غالَبَني( لسان العرب: ج ٥ ص ٣٧٨« عزز»).
[٣]. في المصدر:« بِكَ»، والتصويب من بحار الأنوار.