كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٤ - ٩/ ٢ الدعوات المأثورة عن أمير المؤمنين(ع)
٦٧٥. بحار الأنوار عن عديّ بن حاتم الطائيّ: دَخَلتُ عَلى أميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام فَوَجَدتُهُ قائِماً يُصَلّي مُتَغَيِّراً لَونُهُ، فَلَم أرَ مُصَلِّياً بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله أتَمَّ رُكوعاً ولا سُجوداً مِنهُ، فَسَعَيتُ نَحوَهُ، فَلَمّا سَمِعَ بِحِسّي أشارَ بِيَدِهِ، فَوَقَفتُ حَتّى صَلّى رَكعَتَينِ أوجَزَهُما وأَكمَلَهُما ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجدَةً أطالَها، فَقُلتُ في نَفسي: نامَ وَاللَّهِ! فَرَفَعَ رَأسَهُ، ثُمَّ قالَ:
لا إلهَ إلَّااللَّهُ حَقّاً حَقّاً، لا إلهَ إلَّااللَّهُ إيماناً وتَصديقاً، لا إلهَ إلَّااللَّهُ تَعَبُّداً ورِقّاً، يا مُعِزَّ المُؤمِنينَ بِسُلطانِهِ، يا مُذِلَّ الجَبّارينَ بِعَظَمَتِهِ، أنتَ كَهفي حينَ تُعيينِي المَذاهِبُ عِندَ حُلولِ النَّوائِبِ، فَتَضيقُ عَلَيَّ الأَرضُ بِرُحبِها، أنتَ خَلَقتَني يا سَيِّدي رَحمَةً مِنكَ لي، ولَولا رَحمَتُكَ لَكُنتُ مِنَ الهالِكينَ، وأَنتَ مُؤَيِّدي بِالنَّصرِ مِن أعدائي، ولَولا نَصرُكَ لَكُنتُ مِنَ المَغلوبينَ، يا مُنشِئَ البَرَكاتِ مِن مَواضِعِها، ومُرسِلَ الرَّحمَةِ مِن مَعادِنِها، ويا مَن خَصَّ نَفسَهُ بِالعِزِّ وَالرِّفعَةِ فَأَولِياؤُهُ بِعِزِّهِ يَعتَزّونَ، ويا مَن وَضَعَ لَهُ المُلوكُ نيرَ[١] المَذَلَّةِ عَلى أعنَاقِهِم فَهُم مِن سَطَواتِهِ خائِفونَ، أسأَ لُكَ بِكِبرِيائِكَ الَّتي شَقَقتَها مِن عَظَمَتِكَ، وبِعَظَمَتِكَ الَّتِي استَوَيتَ بِها عَلى عَرشِكَ، وعَلَوتَ بِها عَلى خَلقِكَ، وكُلُّهُم خاضِعٌ ذَليلٌ لِعِزَّتِكَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وَافعَل بي أولَى الأَمرَينِ، تَبارَكتَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.
قالَ عَدِيُّ بنُ حاتِمٍ الطّائِيُّ: ثُمَّ التَفَتَ إلَيَّ أميرُ المُؤمِنينَ بِكُلِّهِ فَقالَ: يا عَدِيُّ، أ سَمِعتَ ما قُلتُ أنَا؟ قُلتُ: نَعَم يا أميرَ المُؤمِنينَ. قالَ: وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ! ما دَعا بِهِ مَكروبٌ، ولا تَوَسَّلَ إلَى اللَّهِ بِهِ مَكروبٌ ولا مَسلوبٌ، إلّانَفَّسَ اللَّهُ خِناقَهُ، وحَلَّ وَثاقَهُ، وفَرَّجَ هَمَّهُ، ويَسَّرَ غَمَّهُ، وحَقيقٌ عَلى مَن بَلَغَهُ أن يَتَحَفَّظَهُ.
قالَ عَدِيٌّ: فَما تَرَكتُ الدُّعاءَ مُنذُ سَمِعتُهُ عَن أميرِ المُؤمِنينَ حَتَّى الآنَ.[٢]
[١]. نِيرُ الفَدّانِ: الخَشَبَةُ المُعتَرِضَةُ في عُنُق الثورين؛ وقد يستعار للإذلال( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٨٥٣« نير»).
[٢]. بحار الأنوار: ج ٨٦ ص ٢٢٥ ح ٤٥ نقلًا عن الكتاب العتيق الغروي.