كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٢ - ب - أدعية العافية
وتُذِلَّ عِزَّهُ، وتَكسِرَ جَبَروتَهُ، وتُذِلَّ رَقَبَتَهُ، وتَفسَخَ كِبرَهُ، وتُؤمِنَني مِن جَميعِ ضَرِّهِ وشَرِّهِ وغَمزِهِ وهَمزِهِ ولَمزِهِ وحَسَدِهِ وعَداوَتِهِ وحَبائِلِهِ ومَصائِدِهِ ورَجِلِهِ وخَيلِهِ[١]، إنَّكَ عَزيزٌ قَديرٌ.[٢]
٤٣٢. عنه عليه السلام- فِي الاعتِرافِ وطَلَبِ مَزيدِ العافِيَةِ-:
رَبِّ إنَّكَ قَد حَسَّنتَ خَلقي، وعَظَّمتَ عافِيَتي، ووَسَّعتَ عَلَيَّ في رِزقِكَ، ولَم تَزَل تَنقُلُني مِن نِعمَةٍ إلى كَرامَةٍ، ومِن كَرامَةٍ إلى رِضاً تُجَدِّدُ لي ذلِكَ في لَيلي ونَهاري، لا أعرِفُ غَيرَ ما أنَا فيهِ مِن عافِيَتِكَ يا مَولايَ، حَتّى ظَنَنتُ أنَّ ذلِكَ واجِبٌ عَلَيكَ لي، وأَنَّهُ لا يَنبَغي لي أن أكونَ في غَيرِ مَرتَبَتي، لِأَنّي لَم أذُق طَعمَ البَلاءِ فَأَجِدَ لَذَّةَ الرِّضا، ولَم يُذلِلنِي الفَقرُ فَأَعرِفَ لَذَّةَ الغِنى، ولَم يُلهِنِي الخَوفُ فَأَعرِفَ فَضلَ الأَمنِ.
يا إلهي! فَأَصبَحتُ وأَمسَيتُ في غَفلَةٍ مِمّا فيهِ غَيري مِمَّن هُوَ دوني، نَكِرتُ آلاءَكَ ولَم أشكُر نَعماءَكَ، ولَم أشُكَّ في أنَّ الَّذي أنَا فيهِ دائِمٌ غَيرُ زائِلٍ عَنّي، ولا احَدِّثُ نَفسي بِانتِقالِ عافِيَةٍ، ولا حُلولِ فَقرٍ ولا خَوفٍ ولا حُزنٍ في عاجِلِ دُنيايَ وفي آجِلِ آخِرَتي.
فَحالَ ذلِكَ بَيني وبَينَ التَّضَرُّعِ إلَيكَ في دَوامِ ذلِكَ لي مَعَ ما أمَرتَني بِهِ مِن شُكرِكَ، ووَعَدتَني عَلَيهِ مِنَ المَزيدِ مِن لَدُنكَ، فَسَهَوتُ ولَهَوتُ وغَفَلتُ وأَشِرتُ[٣] وبَطِرتُ وتَهاوَنتُ، حَتّى جاءَ التَّغَيُّرِ مَكانَ العافِيَةِ بِحُلولِ البَلاءِ، ونَزَلَ الضُّرُّ مَنزِلَ الصِّحَّةِ بِأَنواعِ الأَذى، وأَقبَلَ الفَقرُ بِإِزالَةِ الغِنى، فَعَرَفتُ ما كُنتُ فيهِ لِلَّذي صِرتُ إلَيهِ، فَسَأَلتُكَ مَسأَلَةَ مَن لا يَستَوجِبُ أن تَسمَعَ لَهُ دَعوَةً لِعَظيمِ ما كُنتُ فيهِ مِنَ الغَفلَةِ، وطَلَبتُ طَلِبَةَ مَن لا يَستَحِقُّ نَجاحَ الطَّلِبَةِ لِلَّذي كُنتُ فيهِ مِنَ اللَّهوِ وَالغِرَّةِ، وتَضَرَّعتُ تَضَرُّعَ مَن لا يَستَوجِبُ الرَّحمَةَ لِلَّذي كُنتُ فيهِ مِنَ الزَّهوِ وَالاستِطالَةِ، فَرَكَنتُ إلى ما إلَيهِ صَيَّرتَني، وإن كانَ الضُّرُّ
[١]. رجله وخيله: كناية عن أعوانه من كلّ راكبٍ وماشٍ.
[٢]. الصحيفة السجادية: ص ٩٧ الدعاء ٢٣.
[٣]. الأشرُ: البَطَرُ، وقيل: أشدّ البطر( النهاية: ج ١ ص ٥١« أشر»).