كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٧ - ب - أدعية أمير المؤمنين عليه السلام في الاستسقاء
عَظيمٌ، لا يَقدِرُ عَلى تَفريجِهِ غَيرُ مُنزِلِهِ، عَجِّل عَلَى العِبادِ فَرَجَهُ، فَقَد أشرَفَتِ الأَبدانُ عَلَى الهَلاكِ، فَإِذا هَلَكَتِ الأَبدانُ هَلَكَ الدّينُ!
يا دَيّانَ العِبادِ، ومُقَدِّرَ امورِهِم بِمَقاديرِ أرزاقِهِم، لا تَحُل بَينَنا وبَينَ رِزقِكَ، وهَبنا ما أصبَحنا فيهِ مِن كَرامَتِكَ مُعتَرِفينَ، قَد اصيبَ مَن لا ذَنبَ لَهُ مِن خَلقِكَ بِذُنوبِنَا، ارحَمنا بِمَن جَعَلتَهُ أهلًا بِاستِجابَةِ دُعائِهِ حينَ نَسأَ لُكَ.
يا رَحيمُ، لا تَحبِس عَنّا ما فِي السَّماءِ، وَانشُر عَلَينا كَنَفَكَ[١]، وعُد عَلَينا رَحمَتَكَ، وَابسُط عَلَينا كَنَفَكَ، وعُد عَلَينا بِقَبولِكَ، وَاسقِنَا الغَيثَ ولا تَجعَلنا مِنَ القانِطينَ، ولا تُهلِكنا بِالسِّنينَ، ولا تُؤاخِذنا بِما فَعَلَ المُبطِلونَ، وعافِنا يا رَبِّ مِنَ النَّقِمَةِ فِي الدّينِ، وشَماتَةِ القَومِ الكافِرينَ، يا ذَا النَّفعِ وَالنَّصرِ[٢]، إنَّكَ إن أجَبتَنا فَبِجودِكَ وكَرَمِكَ، ولِإِتمامِ ما بِنا مِن نَعمائِكَ، وإن رَدَدتَنا فَبِلا ذَنبٍ مِنكَ لَنا، ولكِن بِجِنايَتِنا عَلى أنفُسِنا، فَاعفُ عَنّا قَبلَ أن تَصرِفَنا، وأَقِلنا وَاقلِبنا[٣] بِإِنجاحِ الحاجَةِ، يا اللَّهُ.[٤]
٥٩٧. دستور معالم الحكم عن حَوثَرَة بن الهِرماس عن الإمام عليّ عليه السلام- في حَديثِ الاستِسقاءِ وقَد جاءَهُ بَنو دارِمٍ يَشكونَ إلَيهِ البَلاءَ، فَقالَ-: الحَمدُ للَّهِ، وَالصَّلاةُ عَلى خَيرِ خَلقِ اللَّهِ، وسَلامٌ عَلَى المُصطَفَينَ مِن عِبادِ اللَّهِ. يا قَنبَرُ! نادِ: الصَّلاةَ جامِعَةً.
ثُمَّ نَهَضَ مُضجِراً بِنَصيفٍ مُزَبرَقٍ[٥] كَأَنَّما غُرَّتُهُ البَدرُ لِتِمِّهِ[٦] يَكادُ يُعشِي النّاظِرينَ، يَؤُمُّ المَسجِدَ، فَصَلّى، ثُمَّ دَنا مِنَ القَبرِ فَهَينَمَ[٧] بِكَلِماتٍ لَم اوجِسهُنَّ، ثُمَّ قامَ قانِتاً، فَقالَ
[١]. في بحار الأنوار:« نعمك» بدل« كنفك». والكَنَف: الجانِب والناحِية، هذا تمثيل لجعله تحت ظِلّ رحمته يومالقيامة( النهاية، ج ٤ ص ٢٠٥« كنف»).
[٢]. كذا في الأصل، ولعلّ الصواب:« والضرّ».
[٣]. وفي نسخة:« واقبلنا».
[٤]. فقه الرضا: ١٥٤، بحار الأنوار: ج ٩١ ص ٣٣٤ ح ١٨.
[٥]. مُزبرقَ: زبرق ثوبه، إذا صَبَغه( تاج العروس: ج ١٣ ص ١٨٧« زبرق»).
[٦]. تَمّاً وتُمّاً وتِمّاً- ثلاث لغات-: أي تَماماً( لسان العرب: ج ١٢ ص ٦٩« تمم»).
[٧]. الهينَمةُ: الكلام الخفيّ( النهاية: ج ٥ ص ٢٩٠« هينم»).