كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧ - القرآن الصاعد
القرآن الصاعد
يقول الإمام الخميني رحمه الله في كلمةٍ له على أعتاب شهر رمضان المبارك[١]، ردّاً على الأشخاص الذين لا يُعيرون أهمّيةً للدعاء، بسبب فهمهم الخاطئ والمنحرف:
هنالك انحرافات في الفهم لدى البعض تزداد أحياناً إلى حدٍّ كبير، فهُم يتصوّرون أنّ علينا أن نلزم القرآن ونترك الدعاء. إنّهم لا يفهمون معنى الدعاء أصلًا، ولو لم يكن في الأدعية سوى المناجاة الشعبانية لكانت كافيةً لإثبات أنّ أئمّتنا هم أئمّة حقّ. إنّ هذه الأدعية وحسب تعبير بعض مشايخنا[٢]: القرآن، هو القرآن النازل؛ حيث نزل من العلو، والدعاء يصعد من الأسفل إلى الأعلى، وهو القرآن الصاعد[٣].
والمراد من «القرآن الصاعد» أنّ حقائق هذا الكتاب السماوي (القرآن) والتي جاءت فيه على شكل رمز وإشارة، قد بيّنها أهل البيت عليهم السلام في قالب الدعاء[٤].
ولذلك، فإنّ من طرق معرفة عمق معارف أهل البيت عليهم السلام التأمّل في الأدعية التي صدرت عنهم؛ ذلك لأنّهم عندما كانوا يتحدّثون مع الناس، فقد كانوا يأخذون بنظر الاعتبار مدى عقل الناس وفهمهم؛ إلّاأنّهم كانوا يتحدّثون مع اللَّه سبحانه في أدعيتهم على أساس عقلهم ومعرفتهم[٥] هم أنفسهم.
وبناء على ذلك، فإنّ الأدعية التي وصلتنا عن أهل البيت عليهم السلام هي كنز من المعارف الإسلامية لا بديل له ولا ينضب، فضلًا عن أنّها تضع تحت تصرّف الداعي المحتوى
[١]. ٢١/ ٤/ ١٣٥٩ الموافق للتاسع والعشرين من شعبان ١٤٠٠، طهران، حسينية جماران.
[٢]. هو آية اللَّه محمّد عليّ الشاه آبادي، استاذ الإمام الخميني رحمه الله في العرفان.
[٣]. صحيفة الإمام: ج ١٣ ص ٣٢( بتلخيص منّا).
[٤]. راجع: صحيفة الإمام: ج ٢٠ ص ٤٠٩.
[٥]. نقل المرحوم آية اللَّه الشيخ علي پناه الاشتهاردي بتاريخ ٢٦/ ١١/ ١٣٧٦ ش الموافق للعشرين من ذي القعدة ١٤٢١ ه، عن الإمام الخميني رحمه الله قائلًا:« كان الإمام يقول كراراً في درس الأخلاق: لا تمكن معرفة الأئمّة عن طريق أحاديثهم ومناظراتهم؛ لأنّهم كانوا يأخذون فهم المخاطب وإدراكه بنظر الاعتبار، بل إنّ بإمكاننا معرفتهم من أدعيتهم ومناجاتهم للَّه».