كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٢ - ج - المناجاة الإنجيلية
النُّجومَ إلى حَدِّ الانتِهاءِ، ما رَدَّنِيَ اليَأسُ عَن تَوَقُّعِ غُفرانِكَ، ولا صَرَفَنِيَ القُنوطُ عَنِ انتِظارِ رِضوانِكَ.
سَيِّدي، قَد ذَكَرتُكَ بِالذِّكرِ الَّذي ألهَمتَنيهِ، ووَحَّدتُكَ بِالتَّوحيدِ الَّذي أكرَمتَنيهِ، ودَعَوتُكَ بِالدُّعاءِ الَّذي عَلَّمتَنيهِ، فَلا تَحرِمني بِرَحمَتِكَ الجَزاءَ الَّذي وَعَدتَنيهِ، فَمِنَ النِّعمَةِ لَكَ عَلَيَّ أن هَدَيتَني بِحُسنِ دُعائِكَ، ومِن إتمامِها أن توجِبَ لي مَحمودَةَ جَزائِكَ.
سَيِّدي، أنتَظِرُ عَفوَكَ كَما يَنتَظِرُهُ المُذنِبونَ، ولَستُ أيأَسُ مِن رَحمَتِكَ الَّتي يَتَوَقَّعُهَا المُحسِنونَ. إلهي وسَيِّدِي! انهَمَلَت بِالسَّكبِ عَبَراتي، حينَ ذَكَرتُ خَطايايَ وعَثَراتي، وما لَها لا تَنهَمِلُ وتَجري وتَفيضُ ماؤُها وتَذري ولَستُ أدري إلى ما يَكونُ مَصيري، وعَلى ما يَتَهَجَّمُ عِندَ البَلاغِ مَسيري، يا انسَ كُلِّ غَريبٍ مُفرَدٍ آنِس فِي القَبرِ وَحشَتي، ويا ثانِيَ كُلِّ وَحيدٍ ارحَم فِي الثَّرى طولَ وَحدَتي.
سَيِّدي، كَيفَ نَظَرُكَ لي بَينَ سُكّانِ الثَّرى؟ وكَيفَ صَنيعُكَ بي في دارِ الوَحشَةِ وَالبِلى؟
فَقَد كُنتَ بي لَطيفاً أيّامَ حَياةِ الدُّنيا، يا أفضَلَ المُنعِمينَ في آلائِهِ، وأَنعَمَ المُفضِلينَ في نَعمائِهِ، كَثُرَت أياديكَ فَعَجَزتُ عَن إحصائِها، وضِقتُ ذَرعاً في شُكري لَكَ بِجَزائِها، فَلَكَ الحَمدُ عَلى ما أولَيتَ مِنَ التَّفَضُّلِ، ولَكَ الشُّكرُ عَلى ما أبلَيتَ مِنَ التَّطَوُّلِ.
يا خَيرَ مَن دَعاهُ الدّاعونَ، وأَفضَلَ مَن رَجاهُ الرّاجونَ، بِذِمَّةِ الإِسلامِ أتَوَسَّلُ إلَيكَ، وبِحُرمَةِ القُرآنِ أعتَمِدُ عَلَيكَ، وبِمُحَمَّدٍ وأَهلِ بَيتِهِ أستَشفِعُ وأَتَقَرَّبُ وأُقَدِّمُهُم أمامَ حاجَتي إلَيكَ فِي الرَّغَبِ وَالرَّهَبِ.
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأَهلِ بَيتِهِ الطّاهِرينَ، وَاجعَلني بِحُبِّهِم يَومَ العَرضِ عَلَيكَ نَبيهاً، ومِنَ الأَنجاسِ وَالأَرجاسِ نَزيهاً، وبِالتَّوَسُّلِ بِهِم إلَيكَ مُقَرَّباً وَجيهاً يا كَريمَ الصَّفحِ وَالتَّجاوُزِ، ومَعدِنَ العَوارِفِ وَالجَوائِزِ، كُن عَن ذُنوبي صافِحاً مُتَجاوِزاً، وهَب لي مِن مُراقَبَتِكَ ما يَكونُ بَيني و بَينَ مَعاصيكَ حاجِزاً.