كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠١ - ج - المناجاة الإنجيلية
سَيِّدي، إنّي شَهِدَ لِيَ الإِيمانُ بِتَوحيدِكَ، ونَطَقَ لِساني بِتَمجيدِكَ، ودَلَّنِي القُرآنُ عَلى فَواضِلِ جودِكَ، فَكَيفَ لا يَبتَهِجُ رَجائي بِتَحقيقِ مَوعودِكَ، ولا تَفرَحُ امنِيَّتي بِحُسنِ مَزيدِكَ.
سَيِّدي، إن غَفَرتَ فَبِفَضلِكَ، وإن عَذَّبتَ فَبِعَدلِكَ، فَيا مَن لا يُرجى إلّافَضلُهُ، ولا يُخشى إلّاعَدلُهُ، امنُن عَلَيَّ بِفَضلِكَ، ولا تَستَقصِ عَلَيَّ في عَدلِكَ.
سَيِّدي، أدعوكَ دُعاءَ مُلِحٍّ لا يَمَلُّ مَولاهُ، وأَتَضَرَّعُ إلَيكَ تَضَرُّعَ مَن أقَرَّ عَلى نَفسِهِ بِالحُجَّةِ في دَعواهُ، وخَضَعَ لَكَ خُضوعَ مَن يُؤَمِّلُكَ لِآخِرَتِهِ ودُنياهُ، فَلا تَقطَع عِصمَةَ رَجائي، وَاسمَع تَضَرُّعي، وَاقبَل دُعائي، وثَبِّت حُجَّتي عَلى ما اثبِتُ مِن دَعوايَ.
سَيِّدي، لَو عَرَفتُ اعتِذاراً مِنَ الذَّنبِ لَأَتَيتُهُ، فَأَنَا المُقِرُّ بِما أحصَيتَهُ وجَنَيتُهُ، وخالَفتُ أمرَكَ فيهِ فَتَعَدَّيتُهُ، فَهَب لي ذَنبي بِالاعتِرافِ، ولا تَرُدَّني في طَلِبَتي عِندَ الانصِرافِ.
سَيِّدي، قَد أصَبتُ مِنَ الذُّنوبِ ما قَد عَرَفتَ، وأَسرَفتُ عَلى نَفسي بِما قَد عَلِمتَ، فَاجعَلني عَبداً إمّا طائِعاً فَأَكرَمتَهُ، وإمّا عاصِياً فَرَحِمتَهُ.
سَيِّدي، كَأَنّي بِنَفسي قَد اضجِعَت بِقَعرِ حُفرَتِها، وَانصَرَفَ عَنهَا المُشَيِّعونَ مِن جيرَتِها، وبَكى عَلَيهَا الغَريبُ لِطولِ غُربَتِها، وجادَ عَلَيها بِالدُّموعِ المُشفِقُ مِن عَشيرَتِها، وناداها مِن شَفيرِ القَبرِ ذو مَوَدَّتِها، ورَحِمَهَا المُعادي لَها فِي الحَياةِ عِندَ صَرعَتِها، ولَم يَخفَ عَلَى النّاظِرينَ إلَيها فَرطُ فاقَتِها، ولا عَلى مَن قَد رَآها تَوَسَّدَتِ الثّرى عَجزُ حيلَتِها، فَقُلتَ: مَلائِكَتي، فَريدٌ نَأى عَنهُ الأَقرَبونَ، وبَعيدٌ جَفاهُ الأَهلونَ، ووَحيدٌ فارَقَهُ المالُ وَالبَنونَ، نَزَلَ بي قَريباً، وسَكَنَ اللَّحدَ غَريباً، وكانَ لي في دارِ الدُّنيا داعِياً، ولِنَظَري لَهُ في هذَا اليَومِ راجِياً، فَتُحسِنُ عِندَ ذلِكَ ضِيافَتي، وتَكونُ أشفَقَ عَلَيَّ مِن أهلي وقَرابَتي.
إلهي وسَيِّدي! لَو أطبَقَت ذُنوبي ما بَينَ ثَرَى الأَرضِ إلى أعنانِ السَّماءِ، وخَرَقَتِ