كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١١ - د - المناجاة التي تعرف بالصغرى
وَالآخِرَةِ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِهِ، وَاجعَلنا مِنَ الَّذينَ أسرَعَت أرواحُهُم فِي العُلى، وخَطَطَت[١] هِمَمُهُم في عِزِّ الوَرى، فَلَم تَزَل قُلوبُهُم والِهَةً[٢] طائِرَةً، حَتّى أناخوا في رِياضِ النَّعيمِ، وجَنَوا مِن ثِمارِ النَّسيمِ، وشَرِبوا بِكَأسِ العَيشِ، وخاضوا لُجَّةَ السُّرورِ، وغاصوا في بَحرِ الحَياةِ، وَاستَظَلّوا في ظِلِّ الكَرامَةِ، آمينَ رَبَّ العالَمينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجعَلنا مِمَّن جاسوا خِلالَ دِيارِ الظّالِمينَ، وَاستَوحَشوا مِن مُؤانَسَةِ الجاهِلينَ، وسَمَوا إلَى العُلُوِّ بِنورِ الإِخلاصِ، ورَكِبوا في سَفينَةِ النَّجاةِ، وأَقلَعوا بِريحِ اليَقينِ، وأَرسَوا بِشَطِّ بِحارِ الرِّضا، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجعَلنا مِنَ الَّذينَ غَلَقوا بابَ الشَّهوَةِ مِن قُلوبِهِم، وَاستَنقَذوا مِنَ الغَفلَةِ أنفُسَهُم، وَاستَعذَبوا مَرارَةَ العَيشِ، وَاستَلانُوا البَسطَ، وظَفِروا بِحَبلِ النَّجاةِ، وعُروَةِ السَّلامَةِ، وَالمُقامِ في دارِ الكَرامَةِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجعَلنا مِنَ الَّذينَ تَمَسَّكوا بِعُروَةِ العِلمِ، وأَدَّبوا أنفُسَهُم بِالفَهمِ وقَرَؤوا صحيفَةَ السَّيِّئاتِ، ونَشَروا ديوانَ الخَطيئاتِ، وتَجَرَّعوا مَرارَةَ الكَمَدِ[٣]، حَتّى سَلِموا مِنَ الآفاتِ، ووَجَدُوا الرّاحَةَ فِي المُنقَلَبِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ، وَاجعَلنا مِنَ الَّذينَ غَرَسوا أشجارَ الخَطايا نُصبَ رَوامِقِ القُلوبِ، وسَقَوها مِن ماءِ التَّوبَةِ حَتّى أثمَرَت لَهُم ثَمَرَ النَّدامَةِ، فَأَطلَعتَهُم عَلى سُتورِ خَفِيّاتِ العُلى، وآمَنتَهُمُ[٤] المَخاوِفَ وَالأَحزانَ وَالغُمومَ وَالأَشجانَ، ونَظَروا في مِرآةِ الفِكرِ، فَأَبصَروا جَسيمَ الفِطنَةِ، ولَبِسوا ثَوبَ الخِدمَةِ.
[١]. في الصحيفة السجّاديّة الجامعة: ص ٤٧١:« خَطَتْ».
[٢]. والِهٌ ووالِهَةٌ: إذا ذهب عقله من فرح أو حزن( المصباح المنير: ص ٦٧٢« وله»).
[٣]. الكَمَدُ: الحُزنُ المكتوم( المصباح المنير: ص ٥٤١« كمد»).
[٤]. في المصدر:« وأرويتهم» وما أثبتناه من بعض نسخ المصدر.