كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٥ - ط - المناجاة المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام في المسجد الحرام
سَيِّدي، ألِضَربِ المَقامِعِ خَلَقتَ أعضائي، أم لِشُربِ الحَميمِ خَلَقتَ أمعائي؟
سَيِّدي، لَو أنَّ عَبداً استَطاعَ الهَرَبَ مِن مَولاهُ لَكُنتُ أوَّلَ الهارِبينَ مِنكَ، لكِنّي أعلَمُ أنّي لا أفوتُكَ.
سَيِّدي، لَو أنَّ عَذابي مِمّا يَزيدُ في مُلكِكَ لَسَأَلتُكَ الصَّبرَ عَلَيهِ، غَيرَ أنّي أعلَمُ أنَّهُ لا يَزيدُ في مُلكِكَ طاعَةُ المُطيعينَ، ولا يَنقُصُ مِنهُ مَعصِيَةُ العاصينَ.
سَيِّدي، ما أنَا وما خَطَري، هَب لي بِفَضلِكَ، وجَلِّلني بِسِترِكَ، وَاعفُ عَن تَوبيخي بِكَرَمِ وَجهِكَ.
إلهي وسَيِّدِي! ارحَمني مَصروعاً عَلَى الفِراشِ، تُقَلِّبُني أيدي أحِبَّتي، وَارحَمني مَطروحاً عَلَى المُغتَسَلِ يُغَسِّلُني صالِحُ جيرَتي، وَارحَمني مَحمولًا قَد تَناوَلَ الأَقرِباءُ أطرافَ جِنازَتي، وَارحَم في ذلِكَ البَيتِ المُظلِمِ وَحشَتي وغُربَتي ووَحدَتي.[١]
ط- المُناجاةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام فِي المَسجِدِ الحَرامِ
٢٨١. المناقب لابن شهر آشوب عن طاووس اليماني- في ذِكرِ أحوالِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام-: رَأَيتُهُ يَطوفُ مِنَ العِشاءِ إلَى السَّحَرِ ويَتَعَبَّدُ، فَلَمّا لَم يَرَ أحَداً رَمَقَ السَّماءَ بِطَرفِهِ وقالَ:
«إلهي! غارَت نُجومُ سَماواتِكَ، وهَجَعَت عُيونُ أنامِكَ، وأَبوابُكَ مُفَتَّحاتٌ لِلسّائِلينَ، جِئتُكَ لِتَغفِرَ لي وتَرحَمَني وتُرِيَني وَجهَ جَدّي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله في عَرَصاتِ[٢] القِيامَةِ».
ثُمَّ بَكى وقالَ:
«وعِزَّتِكَ وجَلالِكَ، ما أرَدتُ بِمَعصِيَتي مُخالَفَتَكَ، وما عَصَيتُكَ إذ عَصَيتُكَ وأَنَا بِكَ
[١]. الأمالي للصدوق: ص ٢٨٨ ح ٣٢١، روضة الواعظين: ص ٢١٩، بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ٨٩ ح ١، وراجع المزار الكبير: ص ١٤٦ الباب ٨.
[٢]. العَرَصاتُ: جمعُ عَرَصةٍ، وهي كلّ موضع واسع لابناء فيه( النهاية: ج ٣ ص ٢٠٨« عرص»).