كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢١ - ز - المناجاة المأثورة عن الإمام زين العابدين عليه السلام في جوف الليل
ظُهورُنا، ومَشغولينَ بِما قَد دَهانا عَن أهالِينا وأَولادِنا، فَلا تُضَعِّفِ المَصائِبَ عَلَينا بِإِعراضِ وَجهِكَ الكَريمِ عَنّا، وسَلبِ عائِدَةِ ما مَثَّلَهُ الرَّجاءُ مِنّا.
إلهي! ما حَنَّت هذِهِ العُيونُ إلى بُكائِها، ولا جادَت مُتَسَرِّبَةً بِمائِها، ولا أسهَدَها[١] بِنَحيبِ الثّاكِلاتِ فَقدُ عَزائِها، إلّالِما أسلَفَتهُ مِن عَمدِها وخَطائِها، وما دَعاها إلَيهِ عَواقِبُ بَلائِها، وأَنتَ القادِرُ يا عَزيزُ عَلى كَشفِ غَمّائِها.
إلهي! إن كُنّا مُجرِمينَ فَإِنّا نَبكي عَلى إضاعَتِنا مِن حُرمَتِكَ ما نَستَوجِبُهُ، وإن كُنّا مَحرومينَ فَإِنّا نَبكي إذ فاتَنا مِن جودِكَ ما نَطلُبُهُ...
إلهي! أنتَظِرُ عَفوَكَ كَما يَنتَظِرُهُ المُذنِبونَ، ولَستُ أيأَسُ مِن رَحمَتِكَ الَّتي يَتَوَقَّعُهَا المُحسِنونَ[٢].
إلهي! لا تَغضَب عَلَيَّ فَلَستُ أقوى لِغَضَبِكَ، ولا تَسخَط عَلَيَّ فَلَستُ أقومُ لِسَخَطِكَ.
إلهي! ألِلنّارِ رَبَّتني امّي فَلَيتَها لَم تُرَبِّني، أم لِلشَّقاءِ وَلَدَتني فَلَيتَها لَم تَلِدني.
إلهِي! انهَمَلَت عَبَراتي حينَ ذَكَرتُ عَثَراتي، وما لَها لا تَنهَمِلُ ولا أدري إلى ما يَكونُ مَصيري، وعَلى ماذا يَهجُمُ عِندَ البَلاغِ مَسيرِي، وأَرى نَفسي تُخاتِلُني، وأَيّامي تُخادِعُني، وقَد خَفَقَت فَوقَ رَأسي أجنِحَةُ المَوتِ، ورَمَقَتني مِن قَريبٍ أعيُنُ الفَوتِ، فَما عُذري وقَد حَشا مَسامِعي رافِعُ الصَّوتِ.[٣]
ز- المُناجاةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام في جَوفِ اللَّيلِ
٢٧٧. العدد القويّة عن ابراهيم بن محمّد: سَمِعتُ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام يَقولُ لَيلَةً في مُناجاتِهِ:
[١]. في المصدر:« أو لا حادَت مُتَشَرِّبَةً بِمائِها، ولا أشهَدَها»، وما في المتن أثبتناه من المصادر الاخرى.
[٢]. في بعض المصادر:« إلهي أَخافُ عُقوبَتَكَ كَما يَخافُ المُذنِبونَ، وأَنتَظِرُ عَفوَكَ كَما يَنتَظِرُ المُخلصونَ».
[٣]. المصباح للكفعمي: ص ٤٨٩ وص ٤٩٦، البلد الأمين: ص ٣١٣ وص ٣١٨ كلاهما عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام، بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ١٠٢ وص ١٠٨ ح ١٤؛ دستور معالم الحكم: ص ١٢٧ عن عبد اللَّه الأسدي نحوه وليس فيه بعض ألفاظ الدعاء.