كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٥ - ح - الدعوات المأثورة عن الإمام الكاظم عليه السلام
الحَفيرِ الَّذِي احتَفَرَهُ لي، خائِباً مِمّا أمَّلَهُ فِي الدُّنيا، مُتَباعِداً مِمّا رَجاهُ فِي الآخِرَةِ، فَلَكَ الحَمدُ عَلى ذلِكَ قَدرَ استِحقاقِكَ سَيِّدي.
اللَّهُمَّ فَخُذهُ بِعِزَّتِكَ، وَافلُل حَدَّهُ عَنّي بِقُدرَتِكَ، وَاجعَل لَهُ شُغُلًا فيما يَليهِ، وعَجزاً عَمّا يُناويهِ، اللَّهُمَّ وأَعدِني عَلَيهِ عَدوى حاضِرَةً، تَكونُ مِن غَيظي شِفاءً، ومِن حَنَقي عَلَيهِ وَفاءً، وصِلِ اللَّهُمَّ دُعائي بِالإِجابَةِ، وَانظِم شِكايَتي بِالتَّغييرِ، وعَرِّفهُ عَمّا قَليلٍ ما أوعَدتَ الظّالِمينَ، وعَرِّفني ما وَعَدتَ في إجابَةِ المُضطَرّينَ، إنَّكَ ذُو الفَضلِ العَظيمِ، وَالمَنِّ الكَريمِ.
قالَ: ثُمَّ تَفَرَّقَ القَومُ، فَمَا اجتَمَعوا إلّالِقِراءَةِ الكِتابِ بِمَوتِ موسَى بنِ المَهدِيِّ.[١]
٥٧٤. مهج الدعوات عن عليّ بن يقطين: كُنتُ واقِفاً عَلى رَأسِ هارونَ الرَّشيدِ إذ دَعا موسَى بنَ جَعفَرٍ وهُوَ يَتَلَظّى عَلَيهِ، فَلَمّا دَخَلَ حَرَّكَ شَفَتَيهِ بِشَيءٍ، فَأَقبَلَ هارونُ عَلَيهِ ولاطَفَهُ وبَرَّهُ، وأَذِنَ لَهُ في الرُّجوعِ.
فَقُلتُ لَهُ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ، إنَّكَ دَخَلتَ عَلى هارونَ وهُوَ يَتَلَظّى عَلَيكَ، فَلَم أشُكَّ إلّاأنَّهُ يَأمُرُ بِقَتلِكَ، فَسَلَّمَكَ اللَّهُ مِنهُ، فَمَا الَّذي كُنتَ تُحَرِّكُ[٢] بِهِ شَفَتَيكَ؟
فَقالَ عليه السلام: إنّي دَعَوتُ بِدُعاءَينِ: أحَدُهُما خاصٌّ، وَالآخَرُ عامٌّ، فَصَرَفَ اللَّهُ شَرَّهُ عَنّي.
فَقُلتُ: ما هُما يَابنَ رَسولِ اللَّهِ؟ فَقالَ: أمَّا الخاصُّ: «اللَّهُمَّ إنَّكَ حَفِظتَ الغُلامَينِ لِصَلاحِ أبَوَيهِما، فَاحفَظني لِصَلاحِ آبائي». وأَمَّا العامُّ: «اللَّهُمَّ إنَّكَ تَكفي مِن كُلِّ أحَدٍ ولا يَكفي مِنكَ أحَدٌ، فَاكفِنيهِ بِما شِئتَ، وكَيفَ شِئتَ، وأَنّى شِئتَ». فَكَفانِيَ اللَّهُ شَرَّهُ.[٣]
[١]. مهج الدعوات: ص ٢٨، عيون أخبار الرضا عليه السلام: ج ١ ص ٧٩ ح ٧، الأمالي للطوسي: ص ٤٢١ ح ٩٤٤، الأمالي للصدوق: ص ٤٥٩ ح ٦١٢، بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ٣٣٧ ح ٦ و ج ٤٨ ص ٢١٧ ح ١٧.
[٢]. في المصدر:« تَتَحرّكُ»، والتصويب من بحار الأنوار.
[٣]. مهج الدعوات: ص ٢٩، بحار الأنوار: ج ٩٤ ص ٣٣٨ ح ٦.