كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٩ - ه - المناجاة المأثورة عن الإمام الصادق عليه السلام
عَلى عِصياني وتَفريطي!
رَبِّ دَعَتني دَواعِي الدُّنيا فَأَجَبتُها سَريعاً، ورَكَنتُ إلَيها طائِعاً، ودَعَتني دَواعِي الآخِرَةِ فَتَثَبَّطتُ عَنها، وأَبطَأتُ فِي الإِجابَةِ وَالمُسارَعَةِ إلَيها، كَما سارَعتُ إلى دَواعِي الدُّنيا وحُطامِهَا الهامِدِ وهَشيمِهَا البائِدِ وسَرابِهَا الذّاهِبِ.
رَبِّ خَوَّفتَني وشَوَّقتَني، وَاحتَجَجتَ عَلَيَّ بِرِقّي، وكَفَّلتَ لي بِرِزقي، فَآمَنتُ مِن خَوفِكَ، وتَثَبَّطتُ عَن تَشويقِكَ، ولَم أتَّكِل عَلى ضَمانِكَ، وتَهاوَنتُ بِاحتِجاجِكَ.
اللَّهُمَّ فَاجعَل أمني مِنكَ في هذِهِ الدُّنيا خَوفاً، وحَوِّل تَثَبُّطي شَوقاً، وتَهاوُني بِحُجَّتِكَ فَرَقاً[١] مِنكَ، ثُمَّ رَضِّني بِما قَسَمتَ لي مِن رِزقِكَ يا كَريمُ يا كَريمُ.
أسأَ لُكَ بِاسمِكَ العَظيمِ رِضاكَ عِندَ السُّخطَةِ، وَالفُرجَةَ عِندَ الكُربَةِ، وَالنّورَ عِندَ الظُّلمَةِ، وَالبَصيرَةَ عِندَ تَشَبُّهِ الفِتنَةِ.
رَبِّ اجعَل جُنَّتي[٢] مِن خَطايايَ حَصينَةً، ودَرَجاتي فِي الجِنانِ رَفيعَةً، وأَعمالي كُلَّها مُتَقَبَّلَةً، وحَسَناتي مُضاعَفَةً زاكِيَةً، وأَعوذُ بِكَ مِنَ الفِتَنِ كُلِّها ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ، ومِن رَفيعِ المَطعَمِ وَالمَشرَبِ، ومِن شَرِّ ما أعلَمُ، ومِن شَرِّ ما لا أعلَمُ، وأَعوذُ بِكَ مِن أن أشتَرِيَ الجَهلَ بِالعِلمِ، وَالجَفاءَ بِالحِلمِ، وَالجَورَ بِالعَدلِ، وَالقَطيعَةَ بِالبِرِّ، وَالجَزَعَ بِالصَّبرِ، وَالهُدى بِالضَّلالَةِ، وَالكُفرَ بِالإِيمانِ[٣].[٤]
٣٠٧. الإمام الصادق عليه السلام- في صَلاةِ الشُّكرِ[٥]-: إذا أنعَمَ اللَّهُ عَلَيكَ بِنِعمَةٍ فَصَلِّ رَكعَتَينِ، تَقرَأُ فِي
[١]. الفَرَقُ: الخَوفُ والفزع( النهاية: ج ٣ ص ٤٣٨« فرق»).
[٢]. الجُنّة: الوقاية( النهاية: ج ١ ص ٣٠٨« جنن»).
[٣]. وزاد في المصدر هنا:« ابن محبوب عن جميل بن صالح أنّه ذكر أيضاً مثله وذكر أنّه دعاء علي بن الحسين صلوات اللَّه عليهما، وزاد في آخره: آمين ربّ العالمين».
[٤]. الكافي: ج ٢ ص ٥٩٠ ح ٣١.
[٥]. قال العلامة المجلسي: صلاة الشكر هذه ذكرها الأصحاب في كتب الفقه والدعاء وهي من الصلوات المشهورة، ونقل عن ابن البراج أنّه قال في الروضة: وقتها ارتفاع النهار، ولم أظفر بمستنده، وعموم الرواية يدفعه( بحار الأنوار: ج ٩١ ص ٣٨٤).