كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤٨ - ه - المناجاة المأثورة عن الإمام الصادق عليه السلام
إلَيكَ رَبِّ لِتَرضى، وَالتَّحَرِّيَ لِكُلِّ ما يُرضيكَ عَنّي في إسخاطِ خَلقِكَ التِماساً لِرِضاكَ.
رَبِّ مَن أرجوهُ إن لَم تَرحَمني؟ أو مَن يَعودُ عَلَيَّ إن أقصَيتَني؟! أو مَن يَنفَعُني عَفوُهُ إن عاقَبتَني؟! أو مَن آمُلُ عَطاياهُ إن حَرَمتَني؟! أو مَن يَملِكُ كَرامَتي إن أهَنتَني؟! أو مَن يَضُرُّني هَوانُهُ إن أكرَمتَني؟!
رَبِّ ما أسوَأَ فِعلي، وأَقبَحَ عَمَلي، وأَقسى قَلبي، وأَطوَلَ أمَلي، وأَقصَرَ أجَلي، وأَجرَأَني عَلى عِصيانِ مَن خَلَقَني!
رَبِّ وما أحسَنَ بَلاءَكَ[١] عِندي، وأَظهَرَ نَعماءَكَ عَلَيَّ! كَثُرَت عَلَيَّ مِنكَ النِّعَمُ فَما احصيها، وقَلَّ مِنِّي الشُّكرُ فيما أولَيتَنيهِ فَبَطِرتُ بِالنِّعَمِ، وتَعَرَّضتُ لِلنِّقَمِ، وسَهَوتُ عَنِ الذِّكرِ، ورَكِبتُ الجَهلَ بَعدَ العِلمِ، وجُزتُ مِنَ العَدلِ إلَى الظُّلمِ، وجاوَزتُ البِرَّ إلَى الإِثمِ، وصِرتُ إلَى الهَرَبِ مِنَ الخَوفِ وَالحُزنِ، فَما أصغَرَ حَسَناتي وأَقَلَّها في كَثرَةِ ذُنوبي، وما أكثَرَ ذُنوبي وأَعظَمَها عَلى قَدرِ صِغَرِ خَلقي وضَعفِ رُكني!
رَبِّ وما أطوَلَ أمَلي في قِصَرِ أجَلي، وأَقصَرَ أجَلي في بُعدِ أمَلي! وما أقبَحَ سَريرَتي وعَلانِيَتي!
رَبِّ لا حُجَّةَ لي إنِ احتَجَجتُ، ولا عُذرَ لي إنِ اعتَذَرتُ، ولا شُكرَ عِندي إنِ ابتُليتُ واوليتُ[٢] إن لَم تُعِنّي عَلى شُكرِ ما اوليتُ.
رَبِّ ما أخَفَّ ميزاني غَداً إن لَم تُرَجِّحهُ! وأَزَلَّ لِساني إن لَم تُثَبِّتهُ! وأَسوَدَ وَجهي إن لَم تُبَيِّضهُ!
رَبِّ كَيفَ لي بِذُنوبِيَ الَّتي سَلَفَت مِنّي قَد هُدَّت لَها أركاني!
رَبِّ كَيفَ أطلُبُ شَهَواتِ الدُّنيا وأَبكي عَلى خَيبَتي فيها، ولا أبكي وتَشتَدُّ حَسَراتي
[١]. الإبلاء: الإنعام والإحسان، يقال: أبليت عنده بلاءً حسناً( النهاية: ج ١ ص ١٥٥« بلا»).
[٢]. أولَيتُه: اعطيته ابتداءً من غير مكافأة( النهاية: ج ٥ ص ٢٢٩« ولا»).