دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠ - ٦/ ١ ويژگىهاى پيامبرانه
ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى لَم يَزَل يَأمُرُهُ عِندَ إدراكِها كُلَّ مَرَّةٍ أن يَغرِسَ تارَةً بَعدَ اخرى إلى أن غَرَسَها سَبعَ مَرّاتٍ، وما زالَت تِلكَ الطَّوائِفُ مِنَ المُؤمِنينَ تَرتَدُّ مِنهُم طائِفَةٌ، إلى أن عادوا إلى نَيِّفٍ وسَبعينَ رَجُلًا، فَأَوحَى اللَّهُ عز و جل عِندَ ذلِكَ إلَيهِ، وقالَ: الآنَ أسفَرَ الصُّبحُ عَنِ اللَّيلِ لِعَينِكَ، حينَ صَرَحَ الحَقُّ عَن مَحضِهِ[١]، وصَفَا الأَمرُ لِلإِيمانِ مِنَ الكَدِرِ، بِارتِدادِ كُلِّ مَن كانَت طينَتُهُ خَبيثَةً. فَلَو أنّي أهلَكتُ الكُفّارَ وأَبقَيتُ مَنِ ارتَدَّ مِنَ الطَّوائِفِ الَّتي كانَت آمَنَت بِكَ لَما كُنتُ صَدَّقتُ وَعدِيَ السّابِقَ لِلمُؤمِنينَ الَّذينَ أخلَصوا لِيَ التَّوحيدَ مِن قَومِكَ، وَاعتَصَموا بِحَبلِ نُبُوَّتِكَ، بِأَن أستَخلِفَهُم فِي الأَرضِ وامَكِّنُ لَهُم دينَهُم، وابَدِّلُ خَوفَهُم بِالأَمنِ، لِكَي تَخلُصَ العِبادَةُ لي بِذَهابِ الشَّكِّ مِن قُلوبِهِم.
وكَيفَ يَكونُ الاستِخلافُ، وَالتَّمكينُ، وبَدَلُ الخَوفِ بِالأَمنِ مِنّي لَهُم، مَعَ ما كُنتُ أعلَمُ مِن ضَعفِ يَقينِ الَّذينَ ارتَدّوا وخُبثَ طينَتِهِم، وسوءَ سَرائِرِهِمُ الَّتي كانَت نَتائِجَ النِّفاقِ وسُنوخَ[٢] الضَّلالَةِ؟ فَلَو أنَّهُم تَنَسَّموا مِنَ المُلكِ الَّذي اوتِيَ المُؤمِنونَ وَقتَ الاستِخلافِ إذا هَلَكَت أعداؤُهُم لَنَشَقوا رَوائِحَ صِفاتِهِ، ولَاستَحكَمَ سَرائِرُ نِفاقِهِم، وتَأَبَّدَ خَبالُ ضَلالَةِ قُلوبِهِم، ولَكاشَفوا إخوانَهُم بِالعَداوَةِ، وحارَبوهُم عَلى طَلَبِ الرِّئاسَةِ، وَالتَّفَرُّدِ بِالأَمرِ وَالنَّهيِ عَلَيهِم، وكَيفَ يَكونُ التَّمكينُ فِي الدّينِ وَانتِشارِ الأَمرِ فِي المُؤمِنينَ مَعَ إثارَةِ الفِتَنِ وإيقاعِ الحُروبِ؟ كَلّا «وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا»[٣].
[١]. المَحضُ: الخالص من كلّ شيء( النهاية: ج ٤ ص ٣٠٢« محض»).
[٢]. سنخ: بمعنى رَسَخ( المصباح المنير: ص ٢٩١« سنخ»).
[٣]. هود: ٣٧.