دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٥٨ - وفات
أبي جَعفَرٍ العَمرِيِّ، قالَت: حَدَّثَتني امُّ كُلثومٍ بِنتُ أبي جَعفَرٍ رضى الله عنه قالَت: كانَ أبُوالقاسِمِ الحُسَينُ بنُ روحٍ رضى الله عنه وَكيلًا لِأَبي جَعفَرٍ رضى الله عنه سِنينَ كَثيرَةٍ يَنظُرُ لَهُ في أملاكِهِ، ويُلقي بِأَسرارِهِ الرُّؤَساءَ مِنَ الشّيعَةِ، وكانَ خِصّيصاً بِهِ حَتّى أنَّهُ كانَ يُحَدِّثُهُ بِما يَجري بَينَهُ وبَينَ جَواريهِ لِقُربِهِ مِنهُ وانسِهِ.
قالَت: وكانَ يَدفَعُ إلَيهِ في كُلِّ شَهرٍ ثَلاثينَ ديناراً رِزقاً لَهُ، غَيرَ ما يَصِلُ إلَيهِ مِنَ الوُزَراءِ وَالرُّؤَساءِ مِنَ الشّيعَةِ؛ مِثلِ آلِ الفُراتِ وغَيرِهِم لِجاهِهِ ولِمَوضِعِهِ وجَلالَةِ مَحَلِّهِ عِندَهُم، فَحَصَلَ فى أنفُسِ الشّيعَةِ مُحَصَّلًا جَليلًا لِمَعرِفَتِهِم بِاختِصاصِ أبي إيّاهُ وتَوثيقِهِ عِندَهُم، ونَشرِ فَضلِهِ ودينِهِ وما كانَ يَحتَمِلُهُ مِن هذَا الأَمرِ. فَمُهِّدَت لَهُ الحالُ في طولِ حَياةِ أبي إلى أنِ انتَهَتِ الوَصِيَّةُ إلَيهِ بِالنَّصِّ عَلَيهِ، فَلَم يَختَلِف في أمرِهِ ولَم يَشُكَّ فيهِ أحَدٌ إلّاجاهِلٌ بِأَمرِ أبي أوَّلًا، مَعَ ما لَستُ أعلَمُ أنَّ أحَداً مِنَ الشّيعَةِ شَكَّ فيهِ، وقَد سَمِعتُ هذا مِن غَيرِ واحِدٍ مِن بَني نَوبَختَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، مِثلِ أبِي الحَسَنِ بنِ كِبرياءَ وغَيرِهِ.
٦٣٠. كمال الدين: حَدَّثَنا أبوجَعفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الأَسوَدُ رضى الله عنه، قالَ: كُنتُ أحمِلُ الأَموالَ الَّتي تُجعَلُ في بابِ الوَقفِ إلى أبي جَعفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عُثمانَ العَمرِيِّ رضى الله عنه فَيَقبِضُها مِنّي، فَحَمَلتُ إلَيهِ يَوماً شَيئاً مِنَ الأَموالِ في آخِرِ أيّامِهِ قَبلَ مَوتِهِ بِسَنَتَينِ أو ثَلاثِ سِنينَ، فَأَمَرَني بِتَسليمِهِ إلى أبِي القاسِمِ الرّوحِيِّ رضى الله عنه. وكُنتُ اطالِبُهُ بِالقُبوضِ، فَشَكا ذلِكَ إلى أبي جَعفَرٍ العَمرِيِّ رضى الله عنه، فَأَمَرَني ألّا اطالِبَهُ بِالقَبضِ، وقال: كُلَّما وَصَلَ إلى أبِي القاسِمِ وَصَلَ إلَيَّ. قالَ: فَكُنتُ أحمِلُ بَعدَ ذلِكَ الأَموالَ إلَيهِ ولا اطالِبُهُ بِالقُبوضِ.[١]
[١]. قال مصنّف هذا الكتاب رضى الله عنه: الدلالة في هذا الحديث هي في المعرفة بمبلغ ما يحمل إليه والاستغناء عن القبوض، ولا يكون ذلك إلّامن أمر اللَّه عز و جل.