الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٢ - مقدمة المؤلف
فحصل ممنوعاً من التصرّف فيما جعل اليه من شرع الاسلام، وهذه الأمور التي هي مردودة اليه ومعوّل في تدبيرها عليه، فانما يلزمه القيام بها بشرط وجود التمكن والقدرة وعدم المنع والحيلولة وازالة المخافة على النفس والمهجة، فمتى لم يكن ذلك فالتقيّة واجبة، والغيبة عند الأسباب الملجئة اليها لازمة، لأن التحرز من المضارّ واجب عقلًا وسمعاً. وقد استتر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في غار حراء، ولم يكن لذلك سبب غير المخافة من الأعداء.
فان قال السائل: انّ استتار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مقداراً يسيراً لم يمتد به الزمان، وغيبة صاحبكم قد تطاولت بها الأعوام.
قيل له: ليس القصر والطول في الزمان يفرق في هذا المكان، لأنّ الغَيبتَين جميعاً سببهما واحد، وهي المخافة من الأعداء، فهما في الحكم سواء، وانما قصر زمان أحداها لقصر مدة المخافة فيها، وطول زمان الأخرى لطول زمان المخافة. ولو ضادت احداهما الحكمة وأبطلت الاحتجاج لكانت كذلك الأخرى.
فان قال: فالأظهر ابداء شخصه، واقام الحجة على مخالفيه وان ادى الى قتله.
قيل لهم: ان الحجة في تثبيت امامته قائمة في الامة، والدلالة على امامته موجودة ممكنة، والنصوص من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن الأئمة على غيبته مأثورة متصلة، فلم يبق بعد ذلك اكثر من مطالبة الخصم لنا بظهوره ليقتل. فهذا غير جائز، وقد قال الله سبحانه: «ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة»[٥٧].
وقال موسى (ع): «ففررت منكم لما خفتكم»[٥٨].
[٥٧] البقرة: ١٦٥
[٥٨] الشعراء: ٢١