الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٢ - المرابطة في انتظار الامام المهدي (ع)
سعد الاشعري ١: انه جاء بعض اصحابنا يُعلمه أن جعفر بن علي كتب اليه كتاباً يعرّفه نفسه، ويُعلمه انه القيم بعد اخيه، وان عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج اليه، وغير ذلك من العلوم كلها.
قال احمد بن اسحاق: فلما قرأت الكتاب كتبت الى صاحب الزمان (ع) وصيّرت كتاب جعفر في درجه، فخرج اليّ الجواب في ذلك:
أتاني كتابك ابقاك الله والكتاب الذي انفذت درجه، واحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف الفاظه، وتكرر الخطأ فيه، ولو تدبّرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه، والحمد لله رب العالمين حمداً لا شريك له على احسانه الينا وفضله علينا، أبى الله عزّ وجل للحق الا اتماماً وللباطل الا زهوقاً، وهو شاهد عليّ بما اذكره، ولي عليكم بما اقوله، اذا اجتمعنا اليوم الذي لا ريب فيه، ويسألنا عما نحن فيه مختلفون.
وانه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب اليه ولا عليك ولا على احد من الخلق جميعاً امامة مفترضة، ولا طاعة ولا ذمة، وسأُبيّن لكم جملة تكتفون بها ان شاء الله.
يا هذا يرحمك الله، ان الله تعالى لم يخلق الخلق عبثاً، ولا اهملهم سُدىً، بل خلقهم بقدرته وجعل لهم اسماعاً وابصاراً وقلوباً والباً، ثم بعث النبيّين (ع) مُبشّرين ومُنذرين، يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته، ويعرّفونهم ما جهلوه من امر خالقهم ودينهم، وانزل عليهم كتاباً وبعث اليهم ملائكة، وباين بينهم وبين من بعثهم اليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم، وما آتاهم الله من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة، والآيات الغالبة، فمنهم: من جعل النار عليه