الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٥ - مثل القائم (ع) كمثل الساعة
والله لينزلنّ بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الامم المتمرّدة من أول الدهر الى آخره، ولينزلن بها من العذاب ما لا عين رأت ولا اذن سمعت بمثله، ولا يكون طوفان اهلها الا بالسف، فالويل لمن اتخذ بها مسكناً، فان المقيم بها يبقى لشقائه، والخارج منها برحمة الله.
والله ليبقى من اهلها في الدنيا حتى يقال: انها هي الدنيا، وان دورها وقصورها هي الجنة، وان بناتها هُنَّ الحور العين، وان ولدانها هم الولدان، وليظنَّنَّ ان الله لم يقم رزق العباد الا بها، وليظهرنَّ فيها من الامراء على الله وعلى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، والحكم بغير كتابه، ومن شهادات الزور، وشرب الخمور واتيان الفجور، واكل السحت وسفك الدماء ما لا يكون في الدنيا كلها الا دونه، ثم ليخزيها الله بتلك الفتن وتلك الرايات، حتى ليمرّ عليها المارّ فيقول: ههنا كانت الزوراء!
ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح الذي نحو الديلم، يصيح بصوت له فصيح: يا آل احمد اجيبوا الملهوف، والمنادي من حول الضريح فتجيبه كنوز الله بالطالقان، كنوز واي كنوز، ليست من فضة ولا ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد، على البراذين الشهب، بأيديهم الحراب، ولم يزل يقتل الظلمة حتى يرد الكوفة وقد صفا اكثر الارض، فيجعلها له معقلًا.
فيتصل به وبأصحابه خبر المهدي (ع)، ويقولون: يا ابن رسول الله مَن هذا الذي قد نزل بساحتنا؟
فيقول: اخرجوا بنا اليه حتى ننظر مَن هو؟ وما يريد؟ وهو والله يعلم انه المهدي، وانه ليعرفه، ولم يرد بذلك الامر الا ليعرِّف اصحابه مَن هو؟
فيخرج الحسني فيقول: ان كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول