الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٠ - الخليفة قبل الخليقة
الحكيم» فيه أصح دليل وابين حجةً لنا أنه لا يجوز لأحد ان يقول في اسماء الأئمة واوصافهم (ع) الا عن تعليم الله جل جلاله، ولو جاز لأحدٍ ذلك كان للملائكة أجوز، ولمَّا سبحوا الله دل تسبيحهم على ان الشرع فيه مما ينافي التوحيد، وذلك ان التسبيح تنزيه الله عز وجل وباب التنزيه لا يوجد في القرآن الا عند قول جاحد او ملحد او متعرض لابطال التوحيد والقدح فيه، فلم يستنكفوا اذ لم يعلموا ان يقولوا: (لا علمَ لنا) فمن تكلف علم ما لا يعلم احتج الله عليه بملائكته، وكانوا شهداء الله في الدنيا والآخرة، وانما أهَّل الله الملائكة لاعلامهم على لسان آدم عند اعترافهم بالعجز، وانهم لا يعلمون فقال عز وجل: «يا آدم انبئهم بأسمائهم»[٦٧].
قوله تعالى: «واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الأرض خليفة قالوا اتجعَل فيها مَن يُفسِدُ فيها ويَسفِكُ الدماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدِّس لك قال اني أعلم ما لاتعلمون»[٦٨].
الخليفة قبل الخليقة
٥١- قال الشيخ الصدوق (رحمه الله) في مقدمة كتابه: اما بعد فان الله تبارك وتعالى يقول في محكم كتابه: «واذ قال ربك للملائكة اني جاعلٌ في الأرض خليفة» فبدأ عز وجل بالخليفة قبل الخليقة، فدل ذلك على ان الحكمة في الخليفة، أبلغ من الحكمة في الخليقة،، فلذلك ابتدأ به لأنه سبحانه حكيم، والحكيم من يبدأ بالأهم دون الأعم وذلك تصديق قول الصادق جعفر بن محمد (ع) حيث يقول: «الحجة قبل الخلق، ومع الخلق، وبعد الخلق» ولو خلق الله عز وجل الخليقة خُلواً من الخليفة لكان قد عرضهم للتلف، ولم يردع السفيه عن سفهه بالنوع الذي
[٦٧] كمال الدين وتمام النعمة: ١٣
[٦٨] البقرة: آية ٣٠