الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤١ - مقدمة المؤلف
وليسَ عدم علمنا بأسباب هذه الأفعال مع اعتقادنا في الجملة أنها مطابقة للحكمة والصلاح؛ بضار لنا ولا قادح في صحة أصولنا، لأنا لم نكلّف اكثر من العلم بالأصل، وفي هذا كفاية لمن كان له عقل.
وهكذا أيضاً يجري الأمر في الجواب ان توجه الينا السؤال عن سبب قعود أمير المؤمنين (ع) عن محاربة أبي بكر وعمر وعثمان، ولم يقعد عن محاربة من بعدهم من الفرق الثلاث. والأصل في هذا كله واحد، وما ذكرناه فيه كافٍ للمسترشد.
فان قال السائل لنا: جميع ما ذكرته من أفعال الله عز وجل فلا شبهة في أنه أعرف بالمصالح فيها، وان الخلق لا يعلمون جميع منافعهم، ولا يهتدون اليها.
واما النبي (ع) وما جرى من امره عام الحديبية فانه علم المصلحة فى ذلك بالوحي من الله سبحانه.
فمن أين لامامكم علم المصلحة في ذلك وهو لا يُوحى اليه؟
قيل له: ان كان امامنا (ع) اماماً فهو معهود اليه، قد نص له على جميع ما يجب تعويله عليه، وأخذ ذلك وأمثاله عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولنا مذهب في الامام، وعندنا أن الامام (ع) يصح ان يُلهم من المصالح والأحكام ما يكون هو المخصوص به دون الأنام.
ثم نتبرع بعد ما ذكرناه بذكر السبب الذي تقدم فيه السؤال، وان كان غير لازم لنا في الجواب.
فنقول: ان السبب في غيبة الامام (ع) اخافة الظالمين له، وطلبهم بسفك دمه، واعلام الله انه متى أبدى شخصه لهم قتلوه، ومتى قدروا عليه أهلكوه،