الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦ - مقدمة المؤلف
عيني، وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا الا مثّل لعيني عن عواير أعظمها وافظعها، وتراقي أشدّها وانكرها، ونوايب مخلوطه بغضبك، ونوازل معجونة بسخطك.
قال سدير: فاستطارت عقولنا ولهاً وتصدعت قلوبنا جزعاً من ذلك الخطب الهائل والحادث الغائل، وظننَّا أنه سمة لمكروهه قارعة او حلَّت به من الدهر بائقه.
فقلنا: لا ابكى الله يا بن خير الورى عينيك من أي حادثة تستنزف دمعتك، وتستمطر عيونك وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم.
قال: فزفر الصادق (ع) زفرة انتفخ منها جوفه، واشتد منها خوفه، وقال: ويلكم اني نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون الى يوم القيامة الذي خص الله تقدس اسمه به محمداً والائمة من بعده عليه وعليهم السلام، وتأملت فيه مولد قائمنا وغيبته وابطائه وطول عمره وبلوى المؤمنين به من بعده في ذلك الزمان، وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد اكثرهم عن دينهم، وخلعهم ربقة الاسلام من اعناقهم، التي قال الله تقدس ذكره: (وكل انسانٍ الزمناه طائره في عنقه) يعنيالولاية، فاخذتني الرقه، واستولت علي الاحزان.
فقلنا: يابن رسول الله كرّمنا وشرّفنا باشراكك ايانا في بعض ما انت تعلمه من علم.
قال: ان الله تبارك وتعالى ادار في القائم منا ثلاثة ادارها في ثلاثة من الرسل: قدّر مولده تقدير مولد موسى (ع)، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى (ع)، وقدّر ابطاءه تقدير ابطاء نوح (ع)، وجعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر دليلا