الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧ - مقدمة المؤلف
على عمره فقلت: اكشف لنا يابن رسول الله عن وجوه هذا المعاني.
قال: اما مولد موسى، فان فرعون لما وقف على انّ زوال ملكه على يده، امر باحضار الكهنة، فدلّوه على نسبه، وانه يكون من بني اسرائيل، ولم يزل يأمر اصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني اسرائيل حتى قتل في طلبه نيفاً وعشرين الف مولود، وتعذر عليه الوصول الى قتل موسى لحفظ الله تبارك وتعالى ايّاه.
كذلك بنو امية وبنو العباس لما وقفوا على ان زوال ملكهم والأمراء والجبابرة منهم على يد القائم منّا، ناصبونا العداوة، ووضعوا سيوفهم في قتلآل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وابادة نسله طمعاً منهم في الوصول الى قتل القائم (ع)، ويأبى الله ان يكشف امره لواحدٍ من الظلمة الى ان يتم نوره ولو كره المشركون.
وأما غيبة عيسى (ع)، فان اليهود والنصارى اتفقت على انه قتل، وكذبهم الله عزوجل بقوله: «وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم» كذلك غيبة القائم (ع) فان الأمة تنكرها لطولها، فمن قائل بغير هدى بانه لم يولد، وقائل يقول: انه ولد ومات، وقائل يكفر بقوله انّ حادي عشرنا كان عقيماً، وقائل يمرق بقوله: انه يتعدى الى ثالث عشر فصاعداً، وقائل يعصي الله عز وجل بقوله: ان روح القائم (ع) ينطق في هيكل غيره.
واما ابطاء نوح (ع) فانه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله عز وجل جبرئيل الروح الأمين بسبعة نويات فقال: يا نبي الله ان الله تبارك وتعالى يقول لك: ان هؤلاء خلائقي وعبادي ولست أبيدهم بصاعقة من الصواعق الا بعد تأكيد الدعوة والزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فاني مثيبك عليه