الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤ - مقدمة المؤلف
وقت ظهور عيسى (ع).
فظهر عيسى (ع) في ولادته، معلناً لدلائله، مظهراً لشخصه، شاهراً لبراهينه، غير مُخفٍ لنفسه، لان زمانه كان زمان امكان ظهور الحجة كذلك.
ثم كان له من بعده أوصياء حججاً لله عز وجل كذلك مستعلنين ومستخفين الى وقت ظهور نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال الله عز وجل في الكتاب: «ما يقال لك الا ما قد قيل للرسل من قبلك»[١٨]، ثم قال عز وجل: «سنة من قد ارسلنا قبلك من رسلنا»[١٩]، فكان مما قيل له ولزم من سنته على ايجاب سنن من تقدمه من الرسل اقامة الأوصياء له كاقامة من تقدمه لأوصيائهم، فاقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اوصياء كذلك واخبر بكون المهدي خاتم الائمة (ع)، وانه يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت جوراً وظلماً نقلت الامة ذلك باجمعها عنه، وان عيسى (ع) ينزل في وقت ظهوره فيصلي خلفه، فحفظت ولادات الأوصياء ومقاماتهم في مقام بعد مقام الى وقت ولادة صاحب زماننا (ع) المنتظر للقسط والعدل، كما أوجبت الحكمة باستقامة التدبير غيبة من ذكرنا من الحجج المتقدمة بالوجود.
وذلك ان المعروف المتسالم بين الخاص والعام من اهل هذه الملة انّ الحسن بن علي والد صاحب زماننا (ع) قد كان وكلّ به طاغية زمانه الى وقت وفاته، فلما توفي (ع) وكلّ بحاشيته وأهله وحبست جواريه وطلب مولوده هذا اشد الطلب وكان أحد المتولين عليه عمه جعفر أخو الحسن بن علي، بما أدعاه لنفسه من الامامة، ورجا ان يتم له ذلك بوجود ابن أخيه صاحب الزمان (ع) فجرت السنة في غيبته بما جرى من سنن غيبة من ذكرنا من الحجج المتقدمة،
[١٨] فصلت: ٤٣
[١٩] الاسرآء: ٧٧