الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢ - مقدمة المؤلف
اثبات الغيبة والحكمة فيها:
وأضاف الشيخ الصدوق قائلًا: ان الغيبة التي وقعت لصاحب زماننا (ع) قد لزمت حكمتها وبان حقها وفلجت حكمتها للذي شاهدناه وعرفناه من آثار حكمة الله عز وجل واستقامة تدبيره في حججه المتقدمة في الأعصار السالفة مع أئمة الضلال وتظاهر الطواغيت واستعلاء الفراعنة في الحقب الخالية وما نحن بسبيله في زماننا هذا من تظاهر أئمة الكفر بمعونة أهل الأفك والعدوان والبهتان.
وذلك ان خصومنا طالبونا بوجود صاحب زماننا (ع) كوجود من تقدمه من الأئمة فقالوا: انه قد مضى على قولكم من عصر وفاة نبينا احد عشر اماماً كل منهم كان موجوداً معروفاً باسمه وشخصه بين الخاص والعام، فان لم يوجد كذلك فقد فسد عليكم أمر من تقدم من ائمتكم كفساد امر صاحب زمانكم هذا في عدمه وتعذر وجوده.
فاقول وبالله التوفيق:
ان خصومنا قد جهلوا آثار حكمة الله تعالى، واغفلوا مواقع الحق ومناهج السبيل في مقامات حجج الله تعالى مع أئمة الضلال في دول الباطل في كل عصر وزمان، اذ قد ثبت ان ظهور حجج الله تعالى في مقاماتهم في دول الباطل على سبيل الامكان والتدبير لأهل الزمان، فان كانت الحال ممكنة في استقامة تدبير الأولياء لوجود الحجة بين الخاص والعام كان ظهور الحجة كذلك، وان كانت الحال غير ممكنة من استقامة تدبير الأولياء لوجود الحجة بين الخاص والعام وكان استتاره مما توجبه الحكمة ويقتضيه التدبير حَجَبَهُ الله وستره الى وقت بلوغ الكتاب أجله، كما قد وجدنا من ذلك في حجج الله المتقدمة من عصر وفاة آدم (ع) الى حين زماننا هذا، منهم المستخفون ومنهم المستعلنون، بذلك جاءت الآثار ونطق الكتاب.