الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣١ - تشبيه غيبة المهديّ (ع) بغيبة سليمان بن داود (ع)
البلوى على بني اسرائيل بغيبته، وتسلّط عليهم بختنصر فجعل يقتل من يظفر به منهم ويَطلب من يهرب ويسبي ذراريهم، فاصطفى من السبي من اهل بيت يهودا اربعه نفر فيهم دانيال، واصطفى من ولد هارون عُزيراً وهم يومئذ صبية صغار فمكثوا في يده وبنو اسرائيل في العذاب المُهين.
والحجة دانيال (ع) أسير في يد بختنصر تسعين سنه، فلما عرف فضله وسمع ان بني اسرائيل ينتظرون خروجه ويرجون الفرج في ظهوره وعلى يده، أمر أن يُجعل في جُبٍ عظيم واسع ويجعل معه الاسد ليأكله، فلم يقربه، وامر أن لا يُطعم، فكان الله تبارك وتعالى يأتيه بطعامه وشرابه على يد نبي من انبيائه، فكان دانيال يصوم النهار ويفطر بالليل على ما يُدلى اليه من الطعام، فاشتدّت البلوى على شيعته وقومه المنتظرين له ولظهوره، وشك اكثرهم في الدين لطول الامد.
فلما تناهى البلاء بدانيال (ع) وبقومه رأى بختنصر في المنام كأنّ ملائكة من السماء قد هبطت الى الأرض افواجاً الى الجُبّ الذي فيه دانيال مُسَلِّمين عليه يبشرونه بالفرج، فلما أصبح ندم على ما أتى الى دانيال، فأمر أن يخرج من الجُبّ، فلما اخرج اعتذر اليه مما ارتكب منه من التعذيب، ثم فوض اليه النظر في امور ممالكه والقضاء بين الناس، فظهر من كان مستتراً من بني اسرائيل ورفعوا رؤوسهم و اجتمعوا الى دانيال (ع) موقنين بالفرج، فلم يلبث الا القليل على تلك الحال حتى مات، وأفضى الأمر بعده الى عُزير (ع)، فكانوا يجتمعون اليه ويأنسون به ويأخذون عنه معالم دينهم، فغيّب الله عنهم شخصه مائة عام ثم بعثه وغابت الحُجچ بعده، واشتدت البلوى على بني اسرائيل حتى وُلد يحيى بن زكريا (ع) وترعرع فظهر وله سبع سنين، فقام في الناسخطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وذكّرهم بأيام الله، واخبرهم أن محق الصالحين انما كانت لذنوب بني اسرائيل وان العاقبة للمتقين، ووعدهم الفرج بقيام المسيح (ع) بعد نيف وعشرين سنة من هذا القول.