الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣٢ - تشبيه غيبة المهديّ (ع) بغيبة سليمان بن داود (ع)
فلما وُلد المسيح (ع) اخفى الله عزّ وجل ولادته وغيّب شخصه، لأن مريم (ع) لما حملته انتبذت به مكاناً قصياً، ثم ان زكريا وخالتها أقبلا يقصّان أثرها حتى هجما عليها وقد وضعت ما في بطنها وهي تقول: (يا ليتني متُّ قبل هذا وكنت نسيّاً منسياً) فأطلق الله تعالى ذكره لسانه بعذرها واظهار حُجتها، فلما ظهرت اشتدت البلوى والطلب على بني اسرائيل، واكب الجبابرة والطواغيت عليهم، حتى كان من امر المسيح ما قد اخبر الله عزّ وجل به.
واستتر شمعون بن حمون والشيعة، حتى افضى بهم الاستتار الى جزيرة من جزائر البحر، فأقاموا بها ففجّر الله لهم العيون العذبة، واخرج لهم من كل الثمرات، وجعل لهم فيها الماشية، وبعث اليهم سمكة تدعى القمد، لا لحم لها ولا عظم وانما هي جلد ودم، فخرجت من البحر فأوحى الله عزّ وجل الى النحل ان تركبها، فركبتها فأتت النحل الى تلك الجزيرة، ونهض النحل وتعلق بالشجر فعرش وبنى وكثر العسل ولم يكونوا يفقدون شيئاً من اخبار المسيح (ع)[١٩٥].
قوله تعالى: «تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض منهم من كلّم الله ورفع بعضَهُم دَرَجاتٍ وآتينا عيسى بن مَريَمَ البيِّناتِ وايّدناهُ بروحِ القُدس ...»[١٩٦].
١٣٨- روي عن الأصبغ بن نباتة قال: كنا مع علي بالبصرة، وهو على بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد اجتمع هو واصحاب محمد فقال: «ألا اخبرتكم بأفضل خلق الله يوم يجمع الرُسُل؟ قلنا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: افضل الرسل محمد، وان افضل الخلق بعدهم الأوصياء، وافضل الأوصياء أنا، وافضل الناس بعد الرسل والأوصياء الأسباط، وان خير الأسباط سبطا نبيّكم، يعني الحسن والحسين وان
[١٩٥] كمال الدين: ج ١: ص ١٥٦، ١٥٩
[١٩٦] البقرة: ٢٥٣