الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٧ - مقدمة المؤلف
٤٨- حدثنا بذلك محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه باسناد متصل بأيمن بن محرز، عن الصادق جعفر بن محمد (ع).
«ان الله تبارك وتعالى علّم آدم (ع) أسماء حجج الله كلها ثم عرضهم، وهم ارواح، على الملائكة فقال: انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين بانكم احق بالخلافة في الأرض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم (ع): (قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم) قال الله تبارك وتعالى: «يا آدم انبئهم باسمائهم فلما انبائهم باسمائهم» وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره فعلموا أنهم احق بان يكونوا خلفاء الله في ارضه وحججه على بريته، ثم غيبهم عن ابصارهم واستعبَدَهمْ بولايتهم ومحبتهم وقال لهم: (ألم اقل لكم اني اعلم غيب السموات والأرض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون).
٤٩- حدثنا بذلك أحمد بن الحسن القطان باسناد يرفعه عن الصادق جعفر ابن محمد (ع).
وهذا استعباد الله عز وجل للملائكة بالغيبة، والآية اولها في قصة الخليفة واذا كان آخرها مثلها كان للكلام نظم وفي النظم حجة، ومنه يؤخذ وجه الاجماع لأمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) اولهم وآخرهم، وذلك انه سبحانه وتعالى اذا علَّم آدم الاسماء كلها على ما قاله المخالفون فلا محالة ان اسماء الأئمة (ع) داخلة في تلك الجملة، فصار ما قلناه في ذلك باجماع الأمة، ومن أصح الدليل عليه انه لا محالة لما دل الملائكة على السجود لآدم فانه حصل لهم عبادة، فلما حصل لهم عبادة اوجب باب الحكمة ان يحصل لهم ما هو في حيزه سواء كان في وقتٍ أو في غير وقت، فأن الاوقات ما تغير الحكمة ولا تبدل الحجة، أولها كآخرها وآخرها كاولها، ولا يجوز في حكمة الله ان يحرمهم معنى من معاني المثوبة، ولا ان يبخل بفضلٍ من فضائل الأئمة، لأنهم كلهم شرع واحد، دليل ذلك أن الرسل متى آمن مؤمن