الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩٢ - تأويل وجه الله تعالى بالمهدي (ع)
الذكر لا ينسى، قال. قلت: جُعلت فداك: أخبرني بعددهم وبلدانهم ومواضعهم، قال: فقال: اذا كان يوم الجمعة بعد الصلاة فَاءْتِني....
الى أن قال: فذلك ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا بعدد أهل بدر، يجمعهم الله الى مكة في ليلة واحدة، وهي ليلة الجمعة، فيتوافون في صبيحتها الى المسجد الحرام، لا يتخلف منهم رجل واحد، وينتشرون بمكة في أزقتها فيلتمسون منازلًا يسكنونها، فينكرهم أهل مكة وذلك انهم لم يعلموا برفقةٍ دخلت من بلدٍ من البلدان بحج أو عمرة ولا لتجارة، فيقول بعضهم لبعض: انا لنرى في يومنا هذا قوماً لم نكن رأيناهم قبل يَومنا هذا ليسوا من بلدٍ واحد ولا أهل بدوٍ ولا معهم ابل ولا دواب.
فبيناهم كذلك وقد ارتابوا، اذ يقبل رجل من بني مخزوم يتخطى رقاب الناس حتى يأتي رئيسهم فيقول: لقد رأيت ليلتي هذه رؤيا عجيبة واني منها خائفٌ وقلبي منها وجل، فيقول له اقصص رؤياك، فيقول: رأيت كبة نار انقضت من اعنان السماء فلم تزل تهوي حتى انحطت على الكعبة، قد رأيت فيها، فاذا هي جراد ذوات اجنحة خضر كالملاحف، فأطافت بالكعبة ما شاء الله، ثم تطايرت شرقاً وغرباً ولا تمر ببلد الا احرقته، ولا بحصن الا حطمته، فاستيقظت وأنا مذعور القلب وجل، فيقولون: لقد رأيت هؤلاء فانطلق بنا الى الأقرع ليعبّرها، وهو رجل من ثقيف، فيقص عليه الرؤيا فيقول الأقرع: لقد رأيت عجباً، ولقد طرقكم في ليلتكم هذه جند من جنود الله لا قوة لكم بهم، فيقولون لقد رأينا في يومنا هذا عجيباً، ويحدّثونه بأمر القوم، ثم ينهضون من عنده ويهمون بالوثوب عليهم وقد ملأ الله قلوبهم منهم رُعباً وخوفاً، فيقول بعضهم لبعض وهم يتآمرون بذلك: يا قوم لا تعجلوا على القوم انهم لم يأتوكم بعد بمنكر ولا اظهروا خلافاً، ولعل للرجل منهم يكون في القبيلة من قبايلكم، فان بدا لكم منهم شيءٌ فانتم