الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٣ - مقدمة المؤلف
٥- فمن ذلك ما: حدثنا به ابي (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبد الله باسناده عن عبدالحميد بن ابي الديلم قال: قال الصادق جعفر بن محمد (ع): ياعبدالحميد، ان لله رسلًا مستعلنين ورسلًا مستخفين فاذا سألته بحق المستعلنين فسله بحق المستخفين.
وتصديق ذلك من الكتاب قوله تعالى: «ورسلًا قد قصصناهم عليك ورسلًا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما»[١٦] فكانت حجج الله تعالى كذلك من وقت وفاة آدم (ع) الى وقت ظهور ابراهيم (ع) أوصياء مستعلنين ومستخفين، فلما كان وقت كون ابراهيم (ع) ستر الله شخصه واخفى ولادته، لأن الامكان في ظهور الحجة كان متعذراً في زمانه، وكان ابراهيم (ع) في سلطان نمرود مستتراً لأمره وكان غير مظهر نفسه، ونمرود يقتل اولاد رعيته وأهل مملكته في طلبه، الى ان دلهم ابراهيم (ع) على نفسه، واظهر لهم أمره بعد ان بلغت الغيبة أمدها ووجب اظهار ما اظهره، للذي اراده الله في اثبات حجته واكمال دينه، فلما كان وقت وفاة ابراهيم (ع) كان له اوصياء حججاً لله عز وجل في ارضه يتوارثون الوصية، كذلك مستعلنين ومستخفين الى وقت كون موسى (ع) فكان فرعون يقتل اولاد بني اسرائيل في طلب موسى (ع) الذي قد شاع من ذكره وخبر كونه، فستر الله ولادته، ثم قذفت به امه في اليم كما اخبرالله عزوجل في كتابه: «فالتقطه آل فرعون»[١٧]، وكان موسى (ع) في حجر فرعون يربّيه وهو لا يعرفه، وفرعون يقتل اولاد بني اسرائيل في طلبه، ثم كان من امره بعد ان اظهر دعوته ودلهم على نفسه ما قد قصّهُ الله عز وجل في كتابه، فلما كان وقت وفاة موسى (ع) كان له اوصياء حججاً لله كذلك مستعلنين ومستخفين الى
[١٦] النساء: ١٦٤
[١٧] القصص: ٧