الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٨ - تشبيه غيبة المهدي (ع) بغيبات عيسى (ع)
مريم فيكم وامامكم منكم؟ وفي تفسير: (وان من اهل الكتاب الا ليُؤمنن به قبل موته) قال ابن المرتضى: قال قومٌ: الهاء في «موته» كناية عن عيسى أي قبل موت عيسى عند نزوله من السماء فيآخر الزمان، فلا يبقى احد الا آمن به حتى يكون به الملة واحدة ملة الاسلام، ويقع الأمنة في الناس حتى ترتع الأسود مع الابل، والنمور مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان مع الحيّات.
ولاشك ان هذه المقالة معها ظاهر الآية، اذ لم يؤمن بها منهم منذ نزولها الى الآن، فلابد من كون ذلك في آخر الزمان، وفي الحديث ينزل عيسى في ثوبين مهرودين أي مصبوغين بالهُرد وهو الزعفران[٣٣٧].
قوله عزّ وجل: «ورُسلًا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلًا لم نقصصهم عليك وكَلّمَ الله مُوسَى تكليما»[٣٣٨].
٢٥٠- روى الصدوق (رحمه الله) باسناده عن عبد الحميد ابن ابي الديلم قال: قال الصادق جعفر بن محمد (ع): «يا عبد الحميد ان لله رسلًا مستعلنين ورُسلًا مستخفين، فاذا سألته بحق المستعلنين فَسَلْهُ بحق المستخفين» وتصديق ذلك من الكتاب قوله: (ورُسلًا قد قصصناهم عليك من قبل ورُسلًا لم نقصصهم عليك وكلّم الله موسى تكليما) فكانت رسل الله تعالى كذلك من وقت وفاة آدم (ع) الى وقت ظهور ابراهيم (ع) أوصياء مستعلنين ومستخفين، فلما كان وقت كون ابراهيم (ع) ستر الله شخصه وأخفى ولادته، لأن الامكان في ظهور الحجة كان متعذراً فيزمانه، وكان ابراهيم (ع) في سلطان نمرود مستتراً لأمره، وكان غير مظهر نفسه، ونمرود يقتل اولاد رعيته واهل مملكته في طلبه، الى أن دلّهم
[٣٣٧] الصراط المستقيم: ج ٢٢٢: ٢
[٣٣٨] النساء: ١٦٤