الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٧٦ - سلمان الفارسي من انصار المهدي (ع) في الكرَّة
الذي خصّ الله به محمداً والائمة من بعده صلوات الله عليه وعليهم وتأملت فيه مولد قائمنا المهدي وطول غيبته وطول عمره وبلوى المؤمنين في زمان غيبته، وتولد الشكوى في قلوبهم من ابطاء ظهوره وخلعهم ربقة الاسلام عن اعناقهم، قال الله عزّوجلّ: «وكل انسان الزمناه طائره في عنقه» يعني ولاية الامام، فاخذثتني الرقة واستولت علي الاحزان.
وقال: قدر الله مولده تقدير مولد موسى، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى وابطاء كابطاء نوح، وجعل عمر العبد الصالح الخضر دليلًا على عمره. اما مولد موسى (ع) فان فرعون لما وقف ان زوال ملكه بيد مولود من بني اسرائيل، امر بقتل كلّ مولود ذكر من بني اسرائيل حتى قتل نيفاً وعشرين الفاً مولوداً، فحفظ الله موسى، كذلك بنو امية وبنو العباس وقفوا على ان زوال الجبابرة على يد القائم منا قصدوا قتله ويأبى الله ان يكشف امره لواحد من الظلمة الا ان يتم نوره، واما غيبته كغيبة عيسى (ع) فان اليهود والنصارى اتفقت على انه قُتِل فكذبهم الله عزّ وجلّ ذكره بقوله: «وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم»[٩٢٧].
كذلك غيبة القائم فان الناس استنكروها لطولها فمن قائل بغير هدى: بأنه لم يولد، وقائل يقول: انه ولد ومات، وقائل يقول: ان حادي عشرنا كان عقيماً، وقائل يقول: انه يتعدى الى ثالث عشر وما عدا، وقائل يقول: ان روح القائم ينطق في هيكل غيره، وكلها باطل.
واما ابطائه كابطاء نوح (ع) فانه لما استنزل العقوبة على قومه بعث الله الروح الامين فقال: يا نبي الله ان الله يقول لك ان هؤلاء خلايقي وعبادي لست اهلهكم الا بعد توكيد الدعوة والزام الحجة، واغرس النوى فان لك الخلاص اذا اثمرت
[٩٢٧] ينابيع المودة: ص ٤٥٥