الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١١ - مقدمة المؤلف
صحة ما يشهدون به الا من بعد علمهم، ثم كذلك لن ينفع ايمان من آمن بالمهدي القائم (ع) حتى يكون عارفاً بشأنه في حال غيبته وذلك انّ الائمة (ع) قد اخبروا بغيبته ووصفوا كونها لشيعتهم فيما نقل عنهم واستحفظ في الصحف ودوَّن في الكتب المؤلفة من قبل ان تقع الغيبة بمائتي سنة أو أقل أو أكثر، فليس احد من اتباع الائمة (ع) الا وقد ذكر ذلك في كثير من كتبه ورواياته ودوَّنه في مصنفاته وهي الكتب التي تعرف بالأصول مدوَّنة عند شيعة آل محمد (ع) من قبل الغيبة بما ذكرنا من السنين، وقد اخرجت ما حضرني من الأخبار المسندة في الغيبة في هذا الكتاب في مواضعها، فلا يخلو حال هؤلاء الاتباع المؤلفين للكتب ان يكونواعلموا الغيب بما وقع الآن من الغيبة، فألفوا ذلك في كتبهم ودوَّنوه في مصنفاتهم من قبل كونها، وهذا محال عند اهل اللُبّ والتحصيل، أو ان يكونوا قد اسسوا في كتبهم الكذب فاتفق الأمر لهم كما ذكروا وتحقق كما وضعوا من كذبه بهم على بُعد ديارهم واختلاف آرائهم وتباين أقطارهم ومحالهم، وهذا أيضاً محال كسبيل الوجه الأول، فلم يبق في ذلك الا انهم حفظوا عن ائمتهم المستحفظين للوصية (ع) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذكر الغيبة وصفة كونها في مقام بعد مقام الى آخر المقامات ما دوَّنوه في كتبهم والفوه في اصولهم، وبذلك وشبهه فلج الحق وزهق الباطل، ان الباطل كان زهوقا.
وان خصومنا ومخالفينا من أهل الأهواء المضلة قَصدوا لدفع الحق وعناده بما وقع من غيبة صاحب زماننا القائم (ع) واحتجابه عن أبصار المشاهدين ليُلبّسوا بذلك على من لم تكن معرفته متقنة ولا بصيرته مستحكمة.
وللحديث تتمة مفيدة في اثبات الغيبة والحكمة فيها تركناه لطوله فمن شاء فليراجع المصدر ص ٢٠ فما بعده.