الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٥ - تشبيه غيبة المهدي (ع) بغيبات عيسى (ع)
القضيب الأنجل العينيين، الصلت الجبين، الواضح الخدّين، الأقنى الأنف، مفلّج الثنايا، كأن عنقه ابريق فضة، كأن الذهب يجري في تراقيه، له شعرات من صدره الى سرّته، ليس على بطنه ولا على صدره شعر، اسمر اللون، دقيق المسربة، شئن الكف والقدم، اذا التفت التفت جميعاً، واذا مشى فكأنما يتقلع من الصخر، وينحدر من صبب، واذا جاء مع القوم بذّهم، عرقه في وجهه كاللؤلؤ، وريح المسك تنفح منه، لم ير قبله مثله ولا بعده، طيّب الريح، نكّاح للنساء، ذو النسل القليل انما نسله من مباركةٍ لها بيتٌ فيالجنة، لا صخب فيه ولا نصب، يكفّلها في آخر الزمان كما كفّل زكريا امك، لها فرخان مستشهدان، كلامه القرآن، ودينه الاسلام، وأنا السلام، فطوبى لمن أدرك زمانه وشهد أيّامه وسمع كلامه. قال عيسى: يا ربّ وما طوبى؟ قال: شجرة فيالجنة أنا غرستها بيدي تُظِلُّ الجنان، اصلها من رضوان، ماؤها من تسنيم، بَرده برد كافور، وطعمه طعم الزنجبيل، من شرب من تلك العين شربة لا يظمأ بعدها ابداً. فقال عيسى: اللهم اسقني منها. قال: حرام يا عيسى على البشر ان تشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي، وحرام على الأُمم أن يشربوا منها حتى تشرب منها أمة ذلك النبي، يا عيسى ارفعُك اليَّ ثم اهبطك في آخر الزمان لترى من امة ذلك النبي العجائب، ولتعينهم على اللعين الدجال، اهبطك في وقت الصلاة لتصلي معهم، انهم امة مرحومة. وكانت للمسيح (ع) غيبات يسيح فيها في الأرض، فلا يعرف قومه وشيعته خبره، ثم ظهر فأوصى الى شمعون بن حمون (ع) فلما مضى شمعون غابت الحجج بعده واشتدت الطلب، وعظمت البلوى، ودرس الدين، وضيّعت الحقوق، واميتت الفروض والسنن، وذهب الناس يميناً وشمالًا لا يعرفون أيّاً من أيٍ، فكانت الغيبة مائتين وخمسين سنة[٣٣٠].
[٣٣٠] كمال الدين ج ١٨: ١/ ١٥٩- ١٦١