الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٢ - وجوب طاعة الخليفة
القيامة، علمنا بذلك رتبة الامام وفضله، وان الله تبارك وتعالى لما أعلم الملائكة انه جاعل في الأرض خليفة اشهدهم على ذلك لأن العلم شهادة فلزم من ادَّعى انّ الخلق يختار الخليفة ان تشهد ملائكة الله كلهم عن آخرهم عليه، والشهادة العظيمة تدل على الخطب العظيم كما جرت به العادة في الشاهد فكيف وانّى يَنجو صاحب الاختيار من عذاب الله وقد شهدت عليه ملائكة الله أولهم وآخرهم، وكيف وانّى يعذّب صاحب النصِّ وقد شهدت له ملائكة الله كلّهم.
وله وجه آخر وهو ان القضية في الخليفة باقية الى يوم القيامة، ومن رغم أن الخليفة أراد به النبوة فقد أخطأ من وجه، وذلك ان الله عز وجل وعد ان يستخلف من هذه الأمة الفاضلة خلفاء راشدين كما قال جل وتقدّس: «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لايشركون بي شيئا»[٧٠] ولو كانت قضية الخلافة قضية النبوة أوجب حكم الآية ان يبعث الله عز وجل نبيّاً بعد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وما صح قوله: «وخاتم النبيين»[٧١] فثبت ان الوعد من الله عز وجل ثابت من غير النبوة وثبت ان الخلافة تخالف النبوة بوجهٍ وقد يكون الخليفة غير نبي ولا يكون النبي الا خليفة.
وآخر: وهو انه عز وجل اراد أن يظهر استعباده الخلق بالسجود لآدم (ع) نفاق المنافق واخلاص المخلص كما كشفت الايام والخبر عن قناعيهما اعني ملائكة الله والشيطان، ولو وكَّل ذلك المعنى من اختيار الامام الى من اضمر سوءاً لما كشفت الايام عنه بالتعرض، وذلك انه يختار المنافق من سمحت نفسه بطاعته والسجود له، فكيف وانى يوصل الى ما في الضمائر من النفاق والاخلاص
[٧٠] النور: ٥٥
[٧١] الأحزاب: ٤٠