الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٣ - مقدمة المؤلف
فان قال السائل: ان في ظهوره تأكيداً لاقامة الحجة، وكشفاً لما يعترض اكثر الناس في أمره من الشبهة، فالأوجب ظهوره، وان قتل لهذه العلة.
قيل له: قد قلنا في النهي عن التغرير بالنفس بما فيه الكفاية، ونحن نأتي بعد ذلك بزيادة فنقول: انه ليس كلما نرى فيه تأكيداً لاقامة الحجة فان فعله واجب، ما لم يكن فيه لطف، ومصلحة. الا ترى ان قائلًا قال: لِمَ لَمْ يعاجل الله تعالى العصاة بالعقاب والنقمة، ويظهر آياته للناس في كل يوم وليلة، حتى يكون ذلك آكد في اقامته عليهم الحجة، اليس كان جوابنا له مثل ما اجبنا في ظهور صاحب الغيبة، من أن ذلك لا يلزم ما لم يفارق وجهاً معلوماً من المصلحة.
وعندنا أن الله سبحانه لم يمنعه من الظهور وان قتل الا وقد علم أن مصلحة المكلّفين مقصورة على كونه اماماً لهم بعينه، وان لا يقوم غيره فيها مقامه، فكذلك امره بالاستتار في المدة التي علم انه متى ظهر فيها قتله الفجار.
فان قال الخصم: هلا أظهره الله تعالى، وأرسل معه ملائكة تُبيد كل من اراده بسوء، وتهلك من قصده بمكروه؟
قيل له: قد سالت الملحدة من مثل هذا السؤال في ارسال الأنبياء (ع)، فقالوا: لِمَ لم يبعث الله تعالى معهم من الأملاك من يصد عنهم كل سوءٍ يقصدهم به العباد؟ فكان الجواب لهم: ان المصالح ليست واقعة بحسب تقدير الخلائق ...، وانما هي بحسب المعلوم عند الله عز وجل، وبعد فان اصطلام الله تعالى للعاصين ومعاجلته باهلاك ساير الظالمين،، قاطع لنظام التكليف، وربما اقتضى ذلك عموم الجماعة بالهلاك، كما كان في الأمم السابقة في الزمان.
وهو أيضاً مانع للقادرين من النظر في زمان الغيبة المؤدّي الى المعرفة والاجابة، فقد يصحّ ان يكون فيهم ومنهم في هذه المدة من ينظر فيعرف الحق