الامام المهدي( عج) في القرآن والسنه - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٤ - مقدمة المؤلف
ويعتقده، أو يكون فيهم معاندون مقرّون، قد علم الله سبحانه انهم ان بقوا كان من نَسلِهِمْ ذريّة صالحة، فلا يجوز ان يحرمها الوجود باعدامهم في مقتضى الحكمة، وليس العاصون في كل زمان، هذا حكمهم، وربما علم ضدّ ذلك منهم، فاقتضت الحكمة اهلاكهم، كما كان في زمن نوح (ع)، حيث قال: «رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً* انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجراً كفارا)[٥٩].
فان قال السائل: ان آباءه (ع) قد كانوا أيضاً في زمان مخافة واوقات صعبة، فلِم لَم يَستَتِروا؟ وما الفرق بينهم وبينه في هذا الأمر؟
قيل له: ان خوف امامنا (ع) اعظم من خوف آبائه واكثر. والسبب في ذلك، انه لم يُروَ عن أحدٍ من آبائه (ع) انه يقوم بالسيف ويكسر تيجان الملوك، ولا يبقى لأحدٍ دولة سواه، ويجعل الدين كلّه لله. فكان الخوف المتوجّه اليه بحسب ما يعتقد من ذلك فيه، وتطلعت نفوس الأعداء اليه، وتتبَّعت الملوك أخباره الدالة عليه، ولم يُنسب الى احد من آبائه شيءٌ في هذه الأحوال. فهذا فرق واضح بين المخافتين.
ثم نقول بعد ذلك: ان من اطلع في الأخبار وسَبَرَ السير والآثار، علم ان مخافة صاحبنا (ع) كانت منذ وقت مخافة ابيه (ع)، بل كان الخوف عليه قبل ذلك في حال حمله وولادته، ومن ذا الذي خفي عليه من أهل العلم ما فعله سلطان ذلك الزمان مع ابيه وتتبعه لأخباره، وطرحه العيون عليه، انتظاراً لما يكون من امره، وخوفاً مما روت الشيعة انه يكون من نسله، الى ان أخفى الله تعالى الحمل بالامام (ع)، وستر أبوه (ع) ولادته الا عمن اختصه من الناس، ثم كان بعد موت
[٥٩] نوح: ٢٦- ٢٧